أداء الصلاة و أثره في جلب الراحة

أداء الصلاة و أثره في جلب الراحة

حدثنا مسدد حدثنا عيسى بن يوسف حدثنا مسعد بن كرام عن عمرو بن مرة عن سالم بن أبي الجعد قال مسعر أظنه رجل من خداعة : ( ليتني صليت فاستر حت فكأنهم 
عابو عليه ذلك فقال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( يابلال أقم الصلاة أرحنا بها ) معنى الحديث هنا أي نستريح بأدائها من شغل القلب بها وقيل 
: كان اشتغال الرسول صلى الله عليه و سلم . باالصلاة راحة له فكان يعد غيرها من 
الاعمال الدنيوية تعبا فكان يستريح باالصلاة لما فيها من مناجاة الله تعالى ولهذا 
قال : ( وجعلت قرة عيني في الصلاة ) وما أقرب الراحة من قرة العين وهذا ماأثبتته 
هذه الدراسة التي بين أيدينا .


ففي دراسة مقدمة من جامعة ( توماس جفرسون فيلا ديلفيا ) تفيد أن ممارسة رياضة 
اليوجا الكلاسيكية لها أثرها في تقليل مستويات هرمون الاجهاد أو مايعرف باسم 
كورتيسول تم في هذه الدراسة اخضاع عينة من 16 شخصا في صحة جيدة للدراسة 
مدة 8 أيام ففي اليوم الاول تم قياس نسبة هرمون الكورتيسول لدى هؤلاء الاشخاص 
ثم بعد ذلك ولمدة 50 دقيقة فكانت النتيجة أن 42 منها من بين 48 عينة أظهرت انخفاضا في نسبة هرمون الكرتيسول في الدم بعد الجلسة وكانت النسبة انخفاضا اكثر عندما قورنت مع النتائج في اليوم الاول فهذه الدراسة تدعم الفكرة بأن ممارسة رياضة اليوجا تعمل على احداث تغيرات في هرمون الادرينالين في جسم الانسان 
حتى بين أولئك الذين لم يمارسوا تلك الرياضة من قبل وهذا ما قاله الدكتور (برينارد ) بروفيسور علم الاعصاب في كلية ( توماس جفرسون ) للطب و الذي قام بدراسة 
مماثلة عام 1994 . 


ماهي اليوجا :

هي رياضة عمرها يزيد عن 5000 سنة في شبه القارة الهندية وهي تعنى باالناحية 
الجسدية والروحية وقد اجتذبت مالايقل عن 20 مليون انسان من جميع أنحاء أوروبا 
و أمريكا واليوجا مجموعة حركات يقوم بها المتدرب يبدأ بها من وضع الوقوف 
الهادئ واجلاء الافكار من الرأس وتصفية الذهن لفترة زمنية ثم الانتقال الى حركة 
أخرى ببطء والاستقرار على الحركة مدة زمنية دون حراك و الانتقال بعدها الى 
الوضع الاول وهكذا …

ويقوم بها الناس لتحقيق هدف معين اما للابقاء على صحة الجسم عامة أو الاستشفاء 
من أمراض معينة أو لتصفية الذهن أو موازنة الجهاز العصبي و غيرها 
منهذا يتبين وجهة شبه في هذه الرياضة وبين اقامة الصلاة عند المسلمين على وجهها 
الصحيح فحديث النبي صلى الله عليه وسلم الذي يقول ( أرحنا بها يابلال ) يحدث في 
نفس المسلم أكثر مما تحدث عنه هذه الدراسة بشرط أداء الصلاة بشروطها الصحية 
و تحقيق الطمأنينة والخشوع ، 
فنرى أن الحديث السابق له علاقة وطيدة بهذه الدراسة حيث ان صلاة الرسول صلى 
الله عليه وسلم فيها الطمأنينة والخشوع وفي حديث المسيئ صلاته تأكيد لذلك وهو أن 
النبي صلى الله عليه وسلم دخل المسجد فدخل رجل فصلى ثم جاء فسلم على النبي 
عليه الصلاة والسلام فرد عليه النبي السلام ، فقال صلى الله عليه وسلم : ( ارجع فصل فانك لم تصل ) فصلى ثم جاء فسلم على النبي عليه الصلاة والسلام فرد عليه 
السلام و قال : (ارجع فصل فانك لم تصل ) ثلاثا فقال : و الذي بعثك باالحق ماأحسن 
غيرة فعلمني : قال صلى الله عليه و سلم : ( اذا قمت الى الصلاة فكبر ، ثم اقرأ ماتيسر معك من القران ثم اركع حتى تطمئن راكعا ، ثم ارفع حتى تعتدل قائما ، ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا ، ثم افعل ذلك في صلاتك كلها ) أخرجه البخاري . 
فنلاحظ هنا أن كل حركة من حركات الصلاة تؤدى بطمأنينة و سكون فاالصلاة تجرد من الدنيا و ارتقاء باالنفس الى مناجاة الله تعالى . 
فكان الرسول صلى الله عليه وسلم يصلي بالركعة الواحدة بالسورة من الطوال من 
سورة البقرة الى سورة التوبة ومن ثم يركع في طمأنينة و يطول ركوعه ثم يستوي قائما و يدعو كذلك في طمأنينة و خشوع فترة من الزمن ثم يسجد بطمأنينة ويطوّل 
في السجود فيكثر الدعاء فتطول مدة السجود .

وهكذا نرى أن ممارسة حركات رياضة اليوجا يشبه الى حد كبير حركات الصلاة 
و أن توجيه الافكار والبعد عن مشاغل الدنيا تشبه الى حد ما الخشوع في الصلاة ، 
والذي يتفوق عليها بجعل المؤمن مناجيا لربه وأنه واقف بين يديه فيجعله أكثر أمنا 
وطمأنينه وسكونا . 
والبحث السابق الذي أجي على ممارسي رياضة اليوجا يمكن أن يكون دليلا على 
الفائدة المرجوة من الصلاة الاسلامية لما بينهما من قدر مشترك من الحركات و التأمل . وتحتاج الصلاة الخاشعة الى مزيد من الابحاث العلمية على المصلين ، 
لبيان فائدتها الدنيويه في تحقيق الراحة الجسدية و النفسية لهم .

اترك تعليقاً