You are currently viewing العدل في الإسلام

العدل في الإسلام

العدل في الإسلام

بقلم/ أم تامر المصري – كاتبة كندية مصرية

الحمد لله نحمدة ونستعينه ونستغفرة ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له. وأشهد أنّ لا اله الاالله وحدة لاشريك له ، وأشهد أنّ محمد رسول الله. أن أعظم العدل هو حق الله تعالى على العباد؛ أن يعبدوه وحده ولا يشركوا به شيئا، فمن قام بهذا الحق ، فعبد الله وحده على وفق ما شرع ، فقد قام بأعظم العدل ، ومن جعل هذا الحق لغير الله ، فعبد غيره ، وتعلق بغيره ، واستعانة واستغاثة ، فقد ظلم نفسه وعدل عن العدل.

أن العدل هو الأساس الذي أُخرِجت عليه هذه الأمة أمة وسطاً ليكونوا شهداء على الناس ، ويكون الرسول عليهم شهيداً.أن العدل في الإسلام واسع المجال ؛ حيث شمل كل ميادين الحياة ، تحقيقاً للسعادة ، عدلٌ في المنهج ، وعدلٌ في الكلمة ، وعدلٌ في القول والعمل ، وهذا هو عين العدل. إن العدل هو غاية الرسالات السماوية كلها ، متمثلا في قوله سبحانه: “لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ ۖ وَأَنزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ ۚ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ”  الحديد 25. من الأمورالتي حثنا علينا الإسلام بأنّ نحكم بين الناس بالعدل حيث قال تعالى في كتابه الكريم (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ)النساء:58. أن يعدل الإنسان في قوله فلا يتكلم إلا بالحق ويبتعد عن الباطل ولا يشهد به ، فلا يقول إلا حقًّا، ولا يشهد بالباطل ، قال تعالى: (وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ) [الأنعام:152].

يفوز الإنسان العادل بعلو منزلته يوم القيامة عند الله عزّ وجلّ ، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “إنَّ المقسطين يوم القيامة على منابر من نور، عن يمين الرحمن ، وكلتا يديه يمين ، الذين يعدلون في حكمهم وأهليهم وما وَلُوا”.وقال تعالى (وَمِمَّنْ خَلَقْنَا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ) [الأعراف:181].عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “سبعة يظلُّهم الله تعالى في ظلِّه يوم لا ظلَّ إلا ظلُّه: إمام عدل ، وشاب نشأ في عبادة الله ، ورجل قلبه معلَّق في المساجد، ورجلان تحابَّا في الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه ، ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال ، فقال: إني أخاف الله ، ورجل تصدَّق بصدقة فأخفاها ، حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه ، ورجل ذكر الله خاليًا ففاضت عيناه”.

فالحاكم العادل هو الحاكم الذي يحكم بالعدل ويقطع دابر الفساد ، ويتوقع منه ألا يؤثر نفسه دون الآخرين بالمكاسب والخيرات ، فإذا خرج على هذه القاعدة فقد أخل بواجبه تجاه ربه وتجاه شعبه ، كما يجب عليه ألا يغفل قدر المستطاع عن ما يحدث في دولته ، فرأس السياسة إنجاز الوعد والوعيد ، ومجازاة المحسن والمسيء. ذلك أن الطغيان هو أسوأ مستويات الظلم ويقترن في القرآن بالحاكم ، ويتكرر في صورة فرعون ، قال تعالى: ﴿وَفِرْعَوْنَ ذِي الأَوْتَادِ الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلادِ فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسَادَ فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ ﴾ الفجر:10-14. الحاكم العادل هو حاكم محبوب مهاب الجانب ، مهما واجه من تحديات داخلية أو خارجية أو فتن مفتعلة ، فإنه سيجد شعبه في صفة ، ذلك أن الشعب اختبر عدله ونعم بالأمن في حكمه فلن يتخلى عنه.

الأخوة والمساواة أساس العلاقة بين أفراد المجتمع المسلم كما صوره الرسول صلى الله عليه وسلم حين قال في حجة الوداع: يا أيها الناس ! ألا إن ربكم واحد ، وإن أباكم واحد ، ألا لا فضل لعربي على عجمي ، ولا لعجمي على عربي ، ولا لأسود على أحمر، ولا لأحمر على أسود إلا بالتقوى. يكرر القرآن الكريم في مواضع عدة أن الجنس البشري كله خلق من تراب ، ومن نفس واحدة ، قال تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً﴾ النساء:01 ، وقال: ﴿ وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَكُم مِّن تُرَابٍ ثُمَّ إِذَا أَنتُم بَشَرٌ تَنتَشِرُونَ﴾ الروم 20:38. وقد حذرالقرآن الكريم من استئثار فئة دون فئة بالثروة ، وبشر من كان همهم جمع المال وكنزه بالعذاب الأليم ، ويندرج تحت هذا المسمى في العصر الحالي أغنياء المسلمين الذين لا يراعون حقوق العباد ولا حق رب العباد في هذه الأموال المكتنزة ، قال تعالى: ﴿ وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ ﴾ التوبة:34.

اللهم أصلح أحوال المسلمين وحكامهم ، وارزقنا قلوباً خاشعة وأعيناً دامعة وألسنتاً ذاكرة ، اللهم أحسن خاتمتنا وأعنا على طاعتك ، فنسأل الله عز وجل بأن يتقبلنا جميعا في فسيح جناته ،اللهم أدْخلنا الفردْوس الأعْلى بغير حساب ولا سابقة عذاب وَصَلِّ اللَّهُمَّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَأَتْبَاعِهِ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّيِنِ، وَالحَمْدُ لله رَبِّ العَالَمِيِنَ- اللهم آمين- وإلى اللقاء.

اترك تعليقاً