إرث ماكس غرو لويس: الدفاعُ عن حقوق السكان الأصليين وثقافتِهم والعيشُ المشترك
الزعيم الأكبر (الأسبق) لأمّة هورون ويندات لدى وصوله إلى إحدى جلسات لجنة بوشار تايلور حول التسويات المعقولة، في 30 تشرين الأول (أكتوبر) 2007 في كيبيك العاصمة (Jacques Boissinot / PC)

إرث ماكس غرو لويس: الدفاعُ عن حقوق السكان الأصليين وثقافتِهم والعيشُ المشترك

من إعداد فادي الهاروني •

رحل الزعيم الأكبر الأسبق لأمّة هورون ويندات (Huron-Wendat) ماكس غرو لويس (Max Gros-Louis) يوم السبت عن 89 عاماً.وكان غرو لويس زعيماً أكبر لمحمية وينداكي (Wendake) في منطقة كيبيك العاصمة مدة 33 عاماً في الفترة الممتدّة بين عاميْ 1964 و2008. وتعدّ هذه المحمية المركز الرئيسي لأمّة هورون ويندات. وطيلة حياته كان غرو لويس مدافعاً عن ثقافة السكان الأصليين وحقوقهم من خلال جمعيات شارك في تأسيسها أو قادها.

وفي هذا الإطار تبوأ منصب نائب زعيم جمعية الأمم الأوائل (AFN) في كلّ كندا، كما كان أحد مؤسسي جمعية هنود كيبيك (AIQ) التي تحولت لاحقاً إلى جمعية الأمم الأوائل في كيبيك ولابرادور (APNQL). الزعيم الأكبر الحالي لمحمية وينداكي ريمي فينسان قال إنّ أمّته “فقدت محارباً عظيماً” برحيل غرو لويس الذي كان يُعرف أيضاً باسم “أوني أونتي” (Oné Onti). “تحدثت معه في الأيام الماضية. كانت صحته قد ضَعُفت، لكنه كان لا يزال يدرك ما يجري في مجتمعنا. ظلّ من عظماء الهورون ويندات حتى النهاية”، قال فينسان. وستُقام للفقيد الكبير مراسم جنائزية تقليدية، أضاف فينسان.

الزعيم الأكبر السابق لمحمية وينداكي كونراد سيوي قال إنّ “الحداد عمّ كلّ الأمّة” بعد أن “هَوَت شجرة كبيرة”، في إشارة إلى وفاة سلفه، غرو لويس. زعيم جمعية الأمم الأوائل في كيبيك ولابرادور جيسلان بيكار قال إنّ “العالم السياسي للأمم الأوائل في حالة حداد على وفاة السيد ماكس أوني أونتي غرو لويس الذي كان أحد الوجوه البارزة على الساحات الإقليمية والوطنية والدولية”. “كان عملاقاً. كان أسطورة حية. (…) هو رجلٌ كان في قلب الحركة السياسية في مقاطعة كيبيك”، قال عالم الأنثروبولوجيا سيرج بوشار عن غرو لويس.

وبوشار الذي يقدّم برنامجاً ثقافياً على إذاعة راديو كندا، قسمٌ كبير منه مخصص للسكان الأصليين، كان يعرف غرو لويس شخصياً. رئيس الحكومة الفدرالية جوستان ترودو رثا غرو لويس وكتب على موقع “تويتر” إنّه كانت لدى الراحل “رؤية شجاعة لمستقبل أفضل لمجتمعه ولشعوب السكان الأصليين في كلّ مكان”. وزير الخدمات للسكان الأصليين في الحكومة الفدرالية مارك ميلر قال إنّ غرو لوي يترك إرثاً مهماً لكندا “بفضل ما فعله في سبيل النمو الاقتصادي لأمّته ومشاركته في التربية وبفضل طريقته في مقاربة الأمور”. وأشاد ميلر بغرو لويس “رجل المبادئ الذي كان ينادي بالحوار والعيش المشترك”. من جهته قال رئيس حكومة مقاطعة كيبيك فرانسوا لوغو إنّ كيبيك، برحيل غرو لويس، “تفقد زعيماً وشخصاً دافع حماس عن حقوق أمم السكان الأصليين وثقافتها”.

الوزير المسؤول عن شؤون السكان الأصليين في حكومة كيبيك إين لافرونيير قال عن غرو لويس إنه كان “رجلاً فوق العادة”. دومينيك أنغلاد، زعيمة الحزب الليبرالي الكيبيكي الذي يشكل المعارضة الرسمية في الجمعية التشريعية الكيبيكية، قالت إنّ “السيد غرو لويس طبع المشهد السياسي عندنا بفضل التزامه مدة 33 عاماً كزعيم أكبر لأمّته وبفضل إرادته بأن يكون ذاك الصوت القوي لمجتمعه”. كما رثا عمدة كيبيك العاصمة ريجيس لابوم الزعيم الأكبر الأسبق لمحمية وينداكي وقال إنّ الراحل “ساهم فعلاً في تغيير الأمور لصالح قومه”. “أحتفظ بذكريات ممتازة عن علاقتي بهذا الوسيط العظيم الذي سأفتقده، كما سيفتقده الكثيرون”، قال لابوم.

“هيدرو كيبيك” (Hydro-Québec)، شركةِ الكهرباء العامة في مقاطعة كيبيك، قدّمت التعازي “لأسرة ماكس غرو لويس ولكلّ أمّة هورون ويندات” وكتبت أنّ “كيبيك فقدت زعيماً كبيراً” برحيل غرو لويس. يُذكر أنّ غرو لويس كان قد دعم أمّة الكري (Cree) من سكان كندا الأصليين في دعوى قضائية رفعتها على حكومة كيبيك احتجاجاً على بناء “هيدرو كيبيك” سدوداً كهرومائية فوق أراضٍ للكري.

(راديو كندا / راديو كندا الدولي)

اترك تعليقاً