حمى التسوّق في الجمعة الأسود مختلفة في زمن كورونا
المتسوّقون على شارع سانت-كاترين في وسط مونتريال في يوم "الجمعة الأسود" لم يحترموا بشكل كاف قواعد التباعد الاجتماعي وهم بغالبيتهم من جيل الشباب/RADIO-CANADA / IVANOH DEMERS

حمى التسوّق في الجمعة الأسود مختلفة في زمن كورونا

من إعداد كوليت زينة ضرغام |

عكّر فيروس كورونا المستجد صفو المستهلك النهم للشراء الذي ينتظر من عام إلى عام “يوم الجمعة الأسود” لاقتناص الفرص والإفادة من تنزيلات وتخفيضات الأسعار في الأسواق برمتها. هذه السياسة درجت على اعتمادها الشركات الكندية التجارية الكبرى وهو تقليد أخذته عن الجارة الجنوبية، الولايات المتحدة الأميركية. علما أن “الجمعة الأسود” يأتي في كل سنة غداة الاحتفال بعيد الشكر في أميركا في آخر يوم خميس من شهر تشرين الثاني/نوفمبر.

إنها المرة الأولى التي يستقبل فيها المستهلك الكندي يوم “الجمعة الأسود” بكثير من الخيبة والحسرة. لا شك أنه يوم غير مسبوق في تاريخ التسوق في كندا. لزمن كورونا معايير وأجواء خاصة، حيطة وحذر وحرص لم يعتد المستهلك الكندي على أخذها في الحسبان في مثل هذا اليوم الذي لا يتكرر في العام. هذا علما أن عددا كبيرا من الكنديين آثر البقاء في المنزل اليوم بسبب الارتفاع المضطرد لأعداد الإصابة بالجائحة في سائر أنحاء البلاد.

في مثل هذا اليوم، يوم الجمعة الأسود، من كل عام ينطلق موسم التسوّق لشراء هدايا عيدي الميلاد ورأس السنة وهي أكثر فترة في العام يقدم فيها الكنديون الهدايا. وتتنافس المحال التجارية على استقطاب المستهلكين ويصطف هؤلاء على مداخلها في طوابير طويلة منذ ساعات الصباح الأولى طمعا باستباق الجميع للوصول إلى السلعة وشرائها قبل نفاذها من الأسواق. وتفوق عادة مبيعات يوم الجمعة الأسود Black Friday، مبيعات يوم الصناديق Boxing Day، يوم التسوّق الذي يلي عيد الميلاد في السادس والعشرين من شهر كانون الأول/ديسمبر.

عناء، شقاء وتعب هي حال المتسوقين في زمن الكورونا، المحال التجارية تختصر عدد الزائرين وتتشدد في وجوب التقيد بكل معايير الوقاية الصحية والشرطة في المرصاد لمعاقبة كل مخالف.

خياران أمام المستهلك لا ثالث لهما إما وضع الكمامة طوال الوقت في المركز التجاري أو دفع مخالفة مالية موجعة/RADIO-CANADA / IVANOH DEMERS

اختلف المشهد اليوم في وسط مدينة مونتريال في مقاطعة كيبيك عن الأعوام السابقة، فقد ارتدى المتسوّقون الأقنعة الواقية ولكنهم لم يستطيعوا الالتزام بتطبيق مسافة التباعد الاجتماعي بحدها الأقصى بسبب اكتظاظ الأسواق وتدافع المستهلكين. هذا وأفيد أن المتسوقين، الشباب بغالبيتهم، قضوا ساعات في الطابور أمام المتاجر في وسط المدينة الكوسموبوليتية كما أمضى بعضهم الليل بطوله على الرصيف بانتظار فتح المتجر أبوابه.

في زمن الوباء الذي عطل العادات الشرائية للمستهلكين، أصبحت السلامة الشخصية وسهولة الشراء أولوية بالنسبة للكنديين. وهذا ما أظهره تقرير صادر عن وكالة “أسواق الاستهلاك وتجارة التجزئة في كندا” التي وجهت الاسئلة إلى المستهلك عشية يوم الجمعة الأسود. تقول الوكالة في تقريرها إن نحو 80% من المستهلكين يعتبرون أن السلامة الشخصية مهمة إلى حد ما أو مهمة كثيرا عندما يتعلّق الأمر بالتسوق.

ويشير التقرير إلى أن 66٪ من الكنديين أجروا المزيد من عمليات الشراء عبر شبكة الإنترنت منذ بداية الجائحة. وكان توقّع تقرير نشرته مؤسسة الإحصاء الكنديّة أن تحقّق المبيعات على الإنترنت في كندا هذه السنة أرقاما قياسيّة بسبب الجائحة. هذا وتقول الوكالة الكندية لأسواق الاستهلاك إنه فقط عندما تتم السيطرة على الوباء ويشعر المستهلكون بالأمان مرة أخرى ، ستعود مبيعات المتاجر الفعلية إلى أعلى مستوياتها. ووفقًا للتقرير أيضا، يمكن للكنديين تقليل إنفاقهم على المواد غير الغذائية بنسبة 34 ٪ خلال الـ 12 شهرًا القادمة ، مما يشير إلى توقع انخفاض في الأرباح.

(هيئة الإذاعة الكندية، الصحافة الكندية)

اترك تعليقاً