القادة العسكريون سيحاسَبون إذا لم يُعالَج التطرّف والكراهية في المؤسسة العسكرية
وزير الدفاع الكندي هارجيت سجّان يتلقى أسئلة الحضور في منتدى الأمن الدولي في هاليفاكس في 16 تشرين الثاني (نوفمبر) 2018 (Andrew Vaughan)

القادة العسكريون سيحاسَبون إذا لم يُعالَج التطرّف والكراهية في المؤسسة العسكرية

من إعداد فادي الهاروني |

أعرب وزير الدفاع الكندي هارجيت سجّان عن قلقه من ارتفاع حالات التطرّف والكراهية في أوساط القوات المسلحة الكندية وقال إن القادة العسكريين سيُحاسَبون إذا لم تُعالَج المشكلة. وجاء كلام وزير الدفاع في مقابلة أمس مع وكالة الصحافة الكندية بمناسبة إعلانه عن تشكيل فريق استشاري خاص مكوّن من عسكريين سابقين مهمته البحث في كيفية قضاء القوات المسلحة على التمييز والكراهية في صفوفها، لاسيما بحقّ السكان الأصليين والسود ومثليّي الجنس ومزدوجي الميول الجنسية والمتحولين جنسياً وسائر أفراد ما يُعرف بـ”مجتمع الميم” (+LGBTQ2).

وتأتي هذه الخطوة بعد وقوع عدد من الأحداث البارزة في السنوات الماضية أثارت قلقاً حول مدى اختراق مجموعات كراهية ومتطرفين يمينيين صفوف القوات المسلحة التي تقوم أيضاً بالتصدي لمزيد من التمييز الممنهج. يُشار إلى أنّ رئيس الحكومة الليبرالية في أوتاوا جوستان ترودو قال هذا الأسبوع في مقابلة منفصلة، مع وكالة الصحافة الكندية أيضاً، إنّ مواجهة الكراهية والتطرف ستكون في رأس أولويات رئيس هيئة أركان الدفاع المقبل الذي سيخلف الجنرال جوناثان فانس. وكان فانس قد أعلن في تموز (يوليو) الفائت إنه ينوي التقاعد من منصبه، الذي أمضى فيه خمس سنوات، عندما تعيّن الحكومة خلفاً له.

وسبق لوزير الدفاع الكندي أن تحدّث عن تجاربه الخاصة مع العنصرية عندما كان يخدم في قوات الاحتياط التابعة للقوات المسلحة الكندية في أوائل تسعينيات القرن الفائت، وهو قال في المقابلة الصحفية أمس إنه يعتقد أنّ عدد الحوادث المرتكَبة بدافع الكراهية في أوساط القوات المسلحة الكندية ارتفع منذ ذلك الحين. وأكّد وزير الدفاع أنه “يوافق من صميم القلب” على التركيز على مكافحة الكراهية عند تعيين رئيس هيئة الأركان المقبل. وأضاف الوزير سجّان أنه نظراً لأنه يُطلَب من الجنود القيام بـ”أعمال خارقة وحافلة بالتحديات وشديدة الخطورة” يُتوَقَّع من الجميع أن يقدّموا في العمل “أفضل ما لديهم”. ولكن “كيف يمكنك أن تقدّم لعملك أفضل ما لديك إذا شعرتَ أنك لا تعامَل بإنصاف في مؤسستك؟”، تساءل سجّان. والوزير سجّان من مواليد ولاية البنجاب الهندية وينتمي لطائفة السيخ ويعتمر العمامة السيخية، وهو أوّل سيخي يتبوأ منصب وزير الدفاع في كندا.

يُشار إلى أنّ الحكومة الليبرالية تجنبت التدخل المباشر في الشؤون الداخلية للمؤسسة العسكرية في السنوات الماضية، مؤثرةً بشكل عام اعتماد نهج عدم التدخّل في قضايا متصلة بسوء السلوك الجنسي أو بمواضيع أُخرى وتاركةً لكبار الضباط مهمة معالجة هذه المسائل. هذا كان نهج الحكومة قبل وقوع سلسلة حوادث كان الضالعون فيها من أفراد القوات المسلحة مرتبطين بشكل أو بآخر بمجموعات يمينية متطرفة ومجموعات كراهية. ووقعت هذه الحوادث بالتزامن مع ارتفاع القلق في دوائر الحكومة من ارتفاع حوادث مماثلة في أوساط المجتمع الكندي بشكل عام وفي أماكن أُخرى. وتركيز ترودو على مسألة مواجهة التطرف والكراهية لدى سؤاله عن مزايا رئيس هيئة أركان الدفاع المقبل يُظهر مدى القلق لدى حكومته الليبرالية من وجود متطرفين في أوساط القوات المسلحة.

ومن جهتهم أصدر القادة العسكريون في الأشهر الماضية أوامر تحرّم أيّ أعمال من هذا النوع وحذّروا مرتكبيها من عواقب وخيمة. وجاءت هذه الخطوة بعد سنوات من تأكيد القوات المسلحة أنّ تلك الأفعال والتصرفات المدانة هي حوادث معزولة. ويرى وزير الدفاع أنّ القوات المسلحة قطعت شوطاً طويلاً في مجال تعزيز التوعية لدى أفراد القوات المسلحة حول العنصرية والكراهية واتخاذ تدابير لمكافحتهما، وإن كان يعتقد أنّ عدد الحوادث المرتكَبة بدافعهما في أوساط المؤسسة العسكرية يسجل ارتفاعاً. وسيقوم الفريق الاستشاري الخاص الذي أعلن الوزير سجّان تشكيله بإعطاء المشورة حول أفضل السبل “للحؤول دون دخول ذوي القناعات العنصرية ودعاة تفوّق العرق الأبيض إلى المؤسسة (العسكرية) أو البقاء فيها”، كما جاء في بيان صادر عن مكتب وزير الدفاع.

(وكالة الصحافة الكندية / راديو كندا الدولي)

جنود كنديون في أفغانستان في 26 آذار (مارس) 2010 (Murray Brewster / CP)

اترك تعليقاً