هكذا ينتهي كورونا هذا العام.. شرطان من الصحة العالمية
بدأت المقاطعات الكندية مطلع هذا الأسبوع بتطعيم سكانها باللقاح المضاد لكوفيد-19 وقد اعتمدت السلطات الكندية لقاح الشركة الأميركية موديرنا واللقاح الأميركي-الألماني المشترك بايونتيك/راديو كندا

هكذا ينتهي كورونا هذا العام.. شرطان من الصحة العالمية

من إعداد كوليت زينة ضرغام |

لا يَجزم العلماء في عالم اللقاحات والأدوية في ما لم يتم إجراء التجارب السريرية عليه. ويضمن العلماء في حد أقصى ستة شهور الفاعلية الكاملة المضمونة لكل من لقاح فايزر-بايونتيك وموديرنا بالجرعتين اللتين يجب أخذهما بفارق زمني مدته ثلاثة أسابيع لفايزر-بايونتيك وأربعة أسابيع لموديرنا. أما ما بعد هذه المدة الزمنية القصيرة فلا أحد يملك اليوم اليقين بما سيحل بمن تلقوا اللقاح وما إذا كانوا سيمنحون مناعة أزلية ضد أجيال الكوفيد المقبلة. هذا علما أن لقاح موديرنا الأميركي الذي اعتمدته السلطات الكندية أثبت فاعليته في التجارب السريرية 95%. وأثبت لقاح فايزر-بايونتيك الأميركي -الألماني الذي اعتمدته السلطات الكندية أيضا فاعلية وصلت إلى 92%.

يقول ضيفي الباحث الدكتور المتخصص في النانو تكنولوجيا وفي علوم تطوير الأدوية، الذي تلقى دراساته الجامعية في مدينة مونتريال في مقاطعة كيبيك الكندية، محمد-غبريال علامة إن ما يدعو إلى الأطمئنان أن في تاريخ اللقاحات في العالم لم يصل لقاح إلى تحقيق فاعلية كتلك التي حققها اليوم لقاح كوفيد-19. وأكد “أن الشغل الشاغل لكل العلماء والباحثين في العالم هو مناهضة الفيروس التاجي وقهره عبر إيجاد لقاح فعال وعصري وعملي وطويل الأمد”.

أما عن السرعة القياسية التي خرج بها اللقاح فيقول ضيفي الباحث في جامعة بنسلفانيا:

نعمل منذ عشر سنوات على الأقل في المختبر التابع لجامعة بنسلفانيا على تطوير اللقاحات. وقد شاركت التقنية التي توصلنا إليها في تصنيع اللقاح من قبل بايونتيك ما يعني أن اللقاح ليس ابن ساعته وإنما أخذ سنوات طويلة من الأبحاث والاكتشافات والاختبارات. وبفضل الأموال الطائلة التي قدمتها الحكومات المتقدمة من أجل التسريع في إنجاز اللقاح الناجع، تضافرت الجهود وتكّثفت وأسهمت في وضع ترياق فعال سينجي الشعوب من عجلة الموت التي دخل بها الفيروس التاجي إلى العالم منذ ثمانية شهور.

إن كان العالم قد تنفس الصعداء بالتوصل إلى لقاح فعال بعد ثمانية شهور على بلبلة وتغيير جذري في حياة الشعوب وأمانها واقتصاديات الدول والعلاقات الإنسانية ككل، فإن هناك من تبقى عينه ساهرة ويتابع في النشاط من أجل مرحلة ما بعد اللقاح.

في هذا الإطار يؤكد ضيفي على زووم الدكتور علامة بأن “المضادات الحيوية بعد اللقاح جيدة جدا من حيث الكمية والنوعية، ولكن لا نقدر أن نجزم ما إذا كنا مضطرين إلى أخذ اللقاح من جديد بعد سنة أو سنتين لتجديد المناعة”. كما أشار محدثي إلى عمل العلماء حاليا على الجيل الثاني من اللقاح والذي قد ينجز بعد 3 أو 4 سنوات. يجهد أهل العلم في تطوير لقاح يعطى جرعة واحدة بكمية أقل. ويمكن أن يكون على شكل بودرة وليس كما هي الحال مع لقاح فايزر-بايونتيك مثلا الذي يحتاج إلى التخزين في مثلجات مع درجات حرارة ما دون الـ 70 تحت الصفر. نقوم حاليا بالعمل على تصنيع “لقاح يونيفرسال، عالمي” يحمي من كل أنواع فيروس كورونا عند الانسان والحيوان.

في حواري معه، يعّرج الدكتور علامة على كل الأسئلة التي تدور في أذهان الناس المترددين في أخذ اللقاح ويجيب عليها بكل صراحة ومصداقية. أكد ضيفي أنه سيأخذ اللقاح دون تردد عندما يصل دوره على القائمة وأوضح أن الفئة العمرية 16 عاما وما دون لن يأخذوا اللقاح المتداول في انتظار إجراء التجارب السريرية للتأكد من ملائمة اللقاح لتلك الأعمار. عدا عن ذلك لا يُستثنى أحد من اللقاح إلا من يعاني من حساسية مفرطة تضطره إلى الاستشفاء كمن عنده حساسية على البنيسلين مثلا وغيرها من الحساسيات الشديدة. في انتظار استكمال عملية التطعيم لكل شرائح المجتمع ينصح الدكتور الضيف بالإبقاء على الأقنعة الواقية وعلى الالتزام بالتدابير الاحترازية والتباعد الاجتماعي مؤكدا بأن فيروس كورونا المستجد حقيقي وموجود.

نبذة عن مسيرة الدكتور الباحث محمد-غبريال علامة

حائز على دبلوم في علم الأحياء المجهري وعلم المناعة ودرجة ماجستير في علم الأحياء الجُزيئية من جامعة مونتريال في مقاطعة كيبيك، ودكتوراه في الهندسة الطبية الحيوية من البوليتكنيك-مونتريال تحت إشراف البروفيسور مايكل بوشمان.

خلال دراسة الدكتوراه تم اختيار الطالب علامة مع أربعة مرشحين آخرين لتمثيل جامعة مونتريال في فرنسا (جامعة بول ساباتير، تولوز) كجزء من المدرسة الصيفية لتطوير الأدوية. تمّ تعيينه لاحقًا كباحث ما بعد الدكتوراه في جامعة بنسلفانيا المرموقة في الولايات المتحدة الأميركية للعمل تحت الإشراف المباشر للبروفيسور درو وايزمان في تطوير اللقاحات والعلاج الجيني. بالإضافة إلى ذلك يقوم الدكتور علامة بمحاضرة تلامذة الهندسة في البوليتكنيك-مونتريال وجامعة بنسلفانيا.

مركز الأبحاث التابع لجامعة بنسلفانيا والذي يعمل فيه حاليا الدكتور الضيف كانت له مساهمة كبيرة مع شركة بايونتيك الألمانية وشريكها الأميركي فايزر، لإنجاز اللقاح المضاد لكوفيد-19. يوضح محمد علامة بأنه درس وأثبت خلال أبحاثه مؤخرا التأثير المساعد لبعض الدهون التي تدخل في صناعة الجسيمات النانوية الدهنية والجُسيمات الشحمية. خلال وباء SARS-CoV-2 ، عمل محمد-غبريال علامة ويواصل العمل على تطوير الجيل الثاني من اللقاحات ضد الفيروس.

حاليا يقود محدثي دراسات على الحيوانات لفهم الفرق في إستجابة جهاز المناعة  عند المسنين و اليافعين. على صعيد آخر، تحظى الدراسات التي ينشرها الدكتور علامة، في مجال علوم الأدوية واللقاحات وغيرها من علوم النانو تكنولوجيا، بالرواج ويتّم الاستشهاد بها من قبل النخبة العلمية في كندا والولايات المتحدة الأميركية ودول العالم.

وعن البروفسور الأميركي الدكتور درو وايزمان، رئيس مختبر الأبحاث الذي يعمل فيه الدكتور الضيف، فهو يتعاون مع الدكتور كاتالين كاريكو (الآن نائب رئيس الأبحاث في BioNtech). وقد عمل الاثنان على تطوير تقنية عمل الحمض النووي الريبي الرسول، Nucleoside modified Messenger RNA – ARN، المستخدمة في اللقاح ضد COVID-19. وسمحت أعمال وايزمان وكاريكو بجعل الحمض النووي الريبي الرسول جزئي وواقع سريري.

الدكتور الكندي توماس مادِن مشرفاً على العمل في مختبرات "أكويتاس ثيرابوتيكس" في مدينة فانكوفر في مقاطعة بريتيش كولومبيا في أقصى الغرب الكندي. علما أن لقاح فايزر-بايونتيك استخدم تكنولوجيا تم تطويرها في هذه المختبرات (Paul Préfontaine / Radio-Canada)

اترك تعليقاً