You are currently viewing معاناة الفنان العربي في كندا

معاناة الفنان العربي في كندا

عربية – وكالات:

ن ن شخصية إعلامية تتابع المشهد الكيبيكي بوعي نقدي، ولا تتردّد في قول ما يُقال همسًا من موقع المراقبة لا الاصطفاف، تطرح رأيًا واضحًا وصريحًا حول القضايا الثقافية والفنية، رافضة تمييع الحقيقة أو تبرير الرداءة، ومؤمنة بأن الكلمة الحرة مسؤولية قبل أن تكون موقفًا.

ن ن تطل علينا كلما اقتضت الحاجة فترقبوها

يعاني الفنان العربي الذي يعيش في كندا معاناةً حقيقيةً، إذ يجد نفسه سيّدَ أعماله، من دون أي جهة منتِجة أو داعمة تحتضن فنّه وتؤمّن له الاستمرارية. فالمغنّي، في كثير من الأحيان، يُجبر على اللجوء إلى الأغاني الشعبية السطحية التي تُحدث ضجّةً من دون قيمة فنية حقيقية، ويُستَخدم كوسيلة ترفيه في المطاعم، حيث يطغى هاجس الربح المادي على الجودة الفنية، فلا اهتمام بالنوعية ولا بالسعي إلى خلق جو راقٍ يحترم الفن والفنان.

أما السهرات الخاصة، فغالبًا ما تفتقر إلى الحدّ الأدنى من الميزانية اللازمة لفرقةٍ موسيقيةٍ حقيقية، وأصبحت الظاهرة السائدة اليوم هي الاعتماد على جهاز الـ iPad، مع العبارة الشهيرة: «يلا غني». مغنٍّ أو مغنّية يقفان أمام جهاز إلكتروني بدل فرقة حيّة، ما يعكس ضعفًا في التجربة الفنية ويؤثر سلبًا في تطوّر الفنان وأدائه.

من جهة أخرى، يلجأ بعض الفنانين إلى رعاية الكنائس أو الجمعيات لإقامة حفلاتهم. ورغم أن هذا الدعم قد يكون ضروريًا للبعض، إلا أن القليل فقط استطاع أن يبرز فنيًا من دون أي غطاء مؤسسي، فكسر النمط السائد في الغناء والمسرح. في المقابل، نرى صالاتٍ تمتلئ أحيانًا بعروض يقدّمها أشخاص يفتقرون إلى الموهبة، لكنهم يحظون بدعم جمعيات أو كنائس، وجمهورهم في الغالب جمهورٌ تابع، لا يهتم بالنوعية بقدر التزامه بالمؤسسة الراعية.

الفنان المحترف الحقيقي غالبًا ما يرفض أن يكون تحت أي غطاء، لأنه يؤمن بأن الحرية شرطٌ أساسي للإبداع. فيحارب وحده، ويجتهد لإثبات نفسه، لكنه للأسف يجد نفسه في منافسة غير عادلة مع هواة يملكون جمهورًا أكبر، لا لجودة ما يقدّمونه، بل لانتماءاتهم التنظيمية.

الفن في المهجر مهدَّد بأن يُدفن، وقليلون فقط من ينجحون في إثبات أنفسهم، لأنهم يغامرون ولا يستسلمون. تحيةٌ لكل فنان صنع نفسه بنفسه، من دون أي غطاء، وأسفٌ على كل فنان يتوقّف عن التطوّر ويبقى أسير سقف الجمعيات.

ومن الظواهر المنتشرة اليوم أيضًا استغلال اسم زياد الرحباني، إذ تُقام في كندا عشرات الحفلات «تحيةً لزياد»، في حين أننا في لبنان، بلد زياد نفسه، لا نشهد هذا الكم من الحفلات التي تستغل اسمه.

أيها المهاجرون، أيها الجمهور، لا تتبعوا الاسم فقط، بل اتبعوا الفنان الحقيقي. شجّعوا الفن العربي المحلي، فهو لا يقلّ قيمةً عمّا يُستورد من لبنان أو سوريا أو مصر. بيننا هنا فنانون كثر يعيشون ويعملون بجهد كبير. شجّعوهم كما نشجّع المطاعم الشرقية، والماركات العربية، والصناعات العربية. فالفن أيضًا صناعة.

لا تشتروا بطاقةً فقط لأنها تحت غطاء مؤسسة، بل شجّعوا الفنان الحقيقي، ذاك الذي لا يُباع ولا يُشترى.

اترك تعليقاً