
الحرب السعودية ـ الحوثية في اليمن عودة الصراع ومخاطر اتساع المواجهة
بقلم :مصطفى قنديل/نائب رئيس التحرير لم تعد الحرب التي تدور الآن بين السعودية والحوثيين في اليمن مجرد فصل جديد من حرب أهلية طال أمدها، بل أصبحت جزءًا من مشهد إقليمي أكثر تعقيدًا، تتداخل فيه الحسابات الأمنية لدول الخليج مع الصراع بين إيران وخصومها، وتتشابك فيه المصالح العسكرية مع أمن الطاقة والملاحة الدولية.. فبعد سنوات من الهدوء النسبي الذي أعقب الهدنة التي رعتها الأمم المتحدة عام 2022، عادت المواجهات خلال عام 2026، وتصاعدت الهجمات الحوثية على أهداف داخل السعودية، بالتزامن مع استئناف الضربات الجوية السعودية وتكثيف القتال على الأراضي اليمنية. وتشير التقارير المنشورة خلال أكتوبر الجاري إلى أن المواجهة دخلت مرحلة أكثر خطورة، خصوصًا مع اقتراب العمليات العسكرية من الممرات البحرية الاستراتيجية على البحر الأحمر. والسؤال الذي يفرض نفسه هنا: هل نحن أمام حرب جديدة تسعى فيها الرياض إلى حسم الصراع نهائيًا، أم أمام محاولة حوثية لإعادة رسم موازين القوى وفرض شروط سياسية جديدة على السعودية والمنطقة؟ من حرب اليمن إلى المواجهة الإقليمية لفهم التصعيد الحالي، لا بد من العودة إلى عام 2014، عندما سيطر الحوثيون على العاصمة صنعاء، ثم توسعوا في مناطق أخرى، الأمر الذي دفع الرئيس اليمني المعترف به دوليًا آنذاك، عبد ربه منصور هادي، إلى مغادرة البلاد. وفي مارس 2015، تدخلت السعودية على رأس تحالف عسكري دعمًا للحكومة اليمنية، بهدف إعادة سلطتها وإنهاء سيطرة الحوثيين على العاصمة.. لكن الحرب التي كان يُفترض أن تحقق أهدافًا عسكرية وسياسية محددة تحولت إلى صراع طويل ومكلف. فعلى الرغم من التفوق الجوي والتسليحي للتحالف، احتفظ الحوثيون بسيطرتهم على صنعاء وأجزاء واسعة من شمال اليمن وغربه، بينما بقيت الحكومة المعترف بها دوليًا مسيطرة على مناطق أخرى، مع استمرار الانقسامات بين القوى المناهضة للحوثيين.. وجاءت هدنة عام 2022 لتفتح نافذة أمل في تسوية سياسية، وتراجعت الهجمات العابرة للحدود بصورة ملحوظة غير أن الهدنة لم تتحول إلى اتفاق سلام شامل، ولم تُحسم القضايا الأساسية، ومنها تقاسم السلطة، ومستقبل القوات المسلحة، والموارد الاقتصادية، وموقع الحوثيين في

هنا.. مكة!!
بقلم :هشام الحمامي \كاتب مصري من حق الناس في الشرق المسلم أن يسعدوا باتفاق استراتيجي بين ثلاث من أكبر الدول الإسلامية يحمل اسم “اتفاقية مكة”.. وهي سعادة تختلف كثيرا عما كان يعلن من قبل من اتفاقات، لأسباب كثيرة من أهمها أن تركيا وباكستان اتخذتا مسارا خلال السنوات الأخيرة يركز على كل ما هو “جوهري وعملي”، وطبيعي ومتوقع أن يكون هذا الاتفاق جوهريا وعمليا، وفي إطار الضرورة التي فرضت نفسها من خلال التوقيت الذي جاء فيه الإعلان عن هذا الاتفاق، رغم أن فكرته كانت تدور في رأس من سعى إليه منذ أكثر من عامين كما قال وزير الخارجية التركي حقان فيدان. وقد أقر فيدان بأن تحويل هذه الرؤية إلى واقع عملي لن يكون مهمة سهلة، “وندرك حجم التحديات (السياسية والأمنية) التي قد تواجه هذا المسار، والبدء في بناء مؤسسات إقليمية مشتركة يمثل خطوة ضرورية على هذا الطريق.. وسيكون في يوم ما مثل الناتو، يمتلك قيادة عسكرية موحدة، وهيكلا مؤسسيا متكاملا، وخطط عمليات وقوات جاهزة للتدخل”.. تركيا الحالية أثبتت أن “التأني وعدم التعجل” من أهم أدواتها الاستراتيجية.. الأمر في هذا الاتفاق يختلف كثيرا عما كان يُعلن عنه من قبل، من تجمعات شكلية جوهرها إعلامي ودعائي أكثر منه عملي وتنفيذي كما سبق، كما أن البعد الإسلامي حاضر فيه بقوة من خلال باكستان وتركيا، واحتضان السعودية له في أراضيها وفي “أم القرى” التوقيت في أي شيء هو أهم ما في هذا الشيء، ونحن نعلم ذلك من “الثقافة الإسلامية” كإحدى أهم السنن الكونية التي خلق الله عليها الكون كله، وليس الدنيا والناس فقط.. كل شيء يتصل بالفهم الصحيح ستجده يتصل اتصالا وثيقا بالوقت الصحيح، ولعل فكرة الصلوات الخمس على مدار اليوم تلقى في النفس إحساسا حادا بفكرة “التوقيت”.. ناهيك عما قدمه لنا النص القرآني في قصص الرسل والأنبياء، وقصة الخلق الكبرى، والتي تحوي خلق كل شيء وفي القلب منه “خلق الإنسان” خلقا من بعد خلق. * * * عاشت المنطقة العربية طويلا على

حرب الإرادة والعزائم
بقلم :هشام الحمامي \ كاتب مصري إذا كان لنا أن لا يكون عنوانا لهذا الحرب، فهي حرب فهي سوف نلزم بالامتياز، ونحن في المنطقة العربية لن نتلقى الدرس الثاني في هذا العنوان!.. الدرس كان الأول في “طوفان الأقصى” الإيضاحات فيه المقاومة وأهل العزائم والأنوار في غزة درسا عظيما لهذا المعنى “الإرادة والعزم”، وهي موجودة في نطاق الغزو، والتي تأتي نتائجها بالتراكم، جيلا بعد جيل، وقد صدق من قال إن البدء “الكمية” تأتى في وقت ما وتحولت فيه إلى تغيرات “نوعية”. والخطوة الأولى هنا هي الأهم، ولا يُحسب فيها حساب شيء لأي شيء غير “الإيمان الموجود بالواقع لن يستمر، ولكن يبقى به، ولكن لن نستسلم له”. * * * وهي إيران وحزب الله في لبنان، يقدمان لنا الدرس الثاني في ذلك، والنتيجة المشتركة على ما يحدث نتيجة كبيرة للغاية..النظر إلى العمال الأمريكيين وإسرائيل، وهذه الأحداث تؤكد وجود إسرائيل في المشرق الإسلامي، وهو الوجود الذي شهد عليه الغرب رهانا ثقيلا في أن تكون المنطقة العربية كلها مقسمة لا سيئة منها.. لتقتت أمريكا وإسرائيل هذه الحرب وحدها!! دون مساعدة أو هناك من، وعلينا هنا أن لا ننتبه إلى أن هذا التفكيك خطير للغاية على المستوى التاريخي وعلى البعيد ولأمرنا، لكي تقتنع أمريكا وبنت هذه الحرب وحدها!! دون مساعدة أو هناك من، وعلينا هنا أن لا ننتبه إلى أن هذا التفكيك خطير للغاية على المستوى التاريخي وعلى البعيد. * * * ودعونا يومنا هذا تصر بريطانيا، من هي في صراع الشرق والغرب القديم الجديد، لا تعلن أن هذه الحرب ليست حربها، وبغض النظر عن منظمة هذه الحرب. إذا تذكرنا ما حدث في غزو العراق 2003م لـ أن هناك عقودا كبيرة في مكونات هذا الصراع، وأن هناك الإختلافا الأساسيا في تكامل أوروبا، أت من أسس القوى الأوروبية، التي تشهد وتتجدد، ويحدث فيها ما لم يوجد من اكتشفة، لكنه يحدث، من البداية ما يظهر

كتاب «الجامع بين العلم والعمل النافع»
بقلم: مصطفى قنديل / نائب رئيس تحرير جريدة عربية: هو في الحقيقة كتاب لم أكن قد سمعت به من قبل للعلامة بديع الزمان أبو العز بن إسماعيل بن الرزاز الجزري الذي عاش في الفترة بين 1136 و ١٢.٦ميلادية. وأري هذا الكتاب وكأنه أعجوبة هندسية في زمانها فقد كتبه في عام 1201ميلادية !! في وقت كانت فيه كل ملوك أوروبا لا يعلمون القراءة والكتابة ..غارقين بين الجهل والامية .. متخلفين في كل شيئ. يعتبرهذا الكتاب من أهم الأعمال في مجال الهندسة الميكانيكية في العصور الوسطى حيث قدم فيه الجزري وصفًا تفصيليًا لتصميم وتنفيذ العديد من الآلات والمعدات الميكانيكية المبتكرة مثل الساعات المائية والآلات ذات التروس والتي كانت تستخدم في مجموعة متنوعة من التطبيقات، بما في ذلك قياس الوقت وتوزيع المياه. وكذلك ينسب إلى الجزري تصميم بعض من أوائل الروبوتات القابلة للبرمجة! حيث صمم مجموعة من الروبوتات على شكل خدم يقدمون الطعام والمشروبات! وكان يمكن برمجتهم لأداء مهام محددة. أما عن تقنيات رفع المياه فقد ابتكر الجزري أيضًا العديد من الآلات التي تستخدم لرفع المياه مثل السواقي والتي كانت تستخدم في الري وتوفير المياه للمدن. وكذلك ساهم الجزري في تطوير التروس والميكانيكا حيث قدم تصاميم مبتكرة للعديد من لآلات التي تستخدم التروس في عملها. إن تأثير الجزري في الهندسة الميكانيكية والتصميم يمتد ليشمل العديد من المجالات وقد ألهمت أعماله العديد من العلماء والمهندسين في العصور اللاحقة. يهدف كتاب الجامع بين العلم والعمل النافع إلى ترسيخ المنهج الإسلامي المتوازن الذي لا يكتفي بالعلم النظري المجرد، ولا يرضى بالعمل المنفصل عن الهدي الصحيح، بل يجمع بين صحة الفهم، وإخلاص القصد، وحسن التطبيق. ويركز الكتاب على أن العلم الشرعي وسيلة للهداية والإصلاح، وأن العمل هو الثمرة الحقيقية لهذا العلم، وأن الانفصال بينهما سبب للانحراف والضعف في الدين والدنيا. حقا إن مفهوم العلم النافع هو العلم الذي يُقصد به وجه الله تعالى، ويوافق الكتاب والسنة، ويثمر خشية في القلب، واستقامة في السلوك. هناك فرق بين

الآن نسأل.. سيناء و»الجمهورية»؟
كتب د.هشام الحمامي تعيش المنطقة العربية الآن وقتا بالغ الحساسية والخطورة، وهو الوقت الذي جاء، وجاءت معه أسئلة كثيرة وكبيرة، ستصول وتجول في التاريخ بماضيه وحاضره ومستقبله طولا وعرضا، وستنهض منها أسئلة أكثر وأكثر، ستزيدها غموضا، وستزيده انكشافا في الوقت نفسه! الغموض لن يكون لغزا ولا سرا، لكن سيصاحبه صمت رهيب، الانكشاف لن يكون فضحا ولا تجريحا، لكن سيصاحبه وضوح خطير. سنمر هنا بالوقع الهادئ للضمير العطوف المحب على “المقولة الذهبية” للعلامة جمال حمدان، صاحبة الألف مغزى ومغزى، عن الإنسان والحياة: “الإنسان يجب أن يذكر عيوبه، لا لينسحق بها، ولكن ليسحقها، ولا ليسيء إلى نفسه، ولكن ليطهرها”.. * * * واستلهاما لتلك المقولة الذهبية، أتمنى من الأستاذ حمدين صباحي (73 سنة) أن يوسع دائرة مقولاته واعتذاراته الأخيرة، ويعمقها ويدفع بها، لتستقر في مداها الطبيعي، ومصبها الحقيقي والنهائي، فلا يبقيها في ممارساته الشخصية كسياسي صاحب طموح ذاتي ومشروع وطني، فهذا شيء محدود للغاية، ولا يمثل شيئا في حاضر يبحث عن مستقبل، لا يعرفه ولا يرى دلائله. وتمنيت لو أن تلك المقولات والاعتذارات امتدت لكل الحالة التي انبعث منها حضوره السياسي والفكري، حالة الخمسينيات والستينيات (الجمهورية الأولى). * * * الحديث الأخير للرئيس الأمريكي عن تهجير أهل غزة إلى الأردن ومصر، سيجعلنا نتحير كثيرا في مغزاه ومراده، وستكون أكثر وجوه الحيرة فيه هو “التوقيت”، ذلك أن أهل غزة قالوا للدنيا كلها قاصيها ودانيها: إننا هنا، نصنع تاريخنا بأيادينا وعزائمنا، نحن الآن حاضر تاريخي جديد، يحمل في يد “القدرة” وفي الأخرى “الإرادة”، ومن يمتلك الاثنين يمتلك مصيره حالة المد القومي والناصري التي سيطرت على الواقع التاريخي المعاصر للشعب العربي كله، وليس في مصر فقط، ووجدت من تبنّاها لاحقا، كمشروع فكري متكامل يصلح لصناعة “الإنسان والتاريخ” في كل وقت!! ومتى؟ بعد أن استنفد هذا المشروع كل مخزونه وما يملكه من تصورات ومفاهيم، انتهت إلى صفر كبير للغاية، وبعد أن أخذ أفضل فرصة، في أفضل وقت، وفي أفضل بلد (استراتيجيا وتاريخيا). وللموضوع تفاصيل مهمة للغاية،

وأخيرا.. «الطوفان» وقوة الفعل التاريخي
كتب د.هشام الحمامي من أكثر من مائة سنة، وتحديدا من بدء الحرب العالمية الأولى 1914م، وهناك صراع ميداني كبير قائم على أرض الواقع بيننا وبين الغرب، يمثل الغرب فيه الطرف الأقوى عسكريا وعلميا، وهو صراع اكتسب موضوعه أولا وثانيا وثالثا من التاريخ؛ تاريخ خروج هذا الغرب من مصر والشام (634م)، وتاريخ الحروب الصليبية (1095م)، وتاريخ الدولة العثمانية (1453م) بكل ما مثلته من قوة وعنفوان وجبروت تجاه شرق أوروبا، وتاريخ دولة الأندلس (1492م) في غرب أوروبا. الصراع كان فيه بُعد هام ومؤثر يتصل بالمجال الفكري (الإنسان والكون)، وهو المجال الدائم التي تُبتعث منه حركة التاريخ في كل وقت. وسوف يمتلك الشرق رؤية شاملة وصلبة وموضوعية وواضحة عن ذلك، مصدرها “الوحي الإلهي”، ولسوف تزداد صلابة وقوة كل يوم، بإزاء الإنسان، في تكوينه العقلي والروحي والجماعي، في حين أن الغرب، وعلى لسان الكثير من فلاسفته ومفكريه، قد أعلن انتهاء الفكر الديني، وحضوره في المجال العام! * * * رأينا “الحركات الإصلاحية” تخوض معاركها الكبرى على طول وعرض عالم الإسلام، إصلاحا للإنسان في الواقع الصعب، ثم تطور الى جهاد للمحتل الأجنبي، وستكون هذه الحركات عبر كل مراحل التاريخ هي الأب الشرعي لكل حركات النهوض، ولكل حركات المقاومة بلا منازع وذلك ليس فقط بسبب هذا الصراع الطويل القاسي البليد الذي احتدم طويلا مع الكنيسة عندهم من القرن السادس عشر، وليس فقط للثورة الصناعية التي اكتسحت أوروبا من قلب إنجلترا، وليس فقط للاكتشافات البحرية وبداية عهد الاستعمار واحتلال أوطان الغير ونهبها بدعوى “عبء الرجل الأبيض”، ولكن لكل ذلك أجمعه. ويضاف إليه ظهور اتجاه سياسي اجتماعي ليبرالي واسع رافضا للدين بشدة، متشككا في مصداقيته كما سبق، موهوما بالاكتشافات العلمية الحديثة: كما قال لنا د. برهان غليون (79 عاما) أستاذ علم الاجتماع السياسي في السوربون، في كتابه “اغتيال العقل”، أن هذه الاكتشافات أثرت على نظرة الإنسان لبدايات وجوده على الأرض! واحتل مفهوم الصراع من أجل البقاء، والحياة للأصلح، محل مفاهيم الرحمة والحب، التي كان يقوم عليها المجتمع الإنساني.