بقلم :د يارجعفر /كاتب مفكر مصري
نعم لايخرج قول الحق من افواه الرجال ، الرجال لا يعرفون النفاق ولا يعرفون الرياء ولا يعرفون الشخصية الضعيفة ، ولا يعرفون الخوف ، قول الحق في زمن ضاعت فيه الحقوق لايكون الا من الرجال مؤمنين ،
إذا صمت أهل الحق، فقد حدث حناجر الباطل، أوضاع الحقوق بين جبن والنفاق. نحن لا نحتاج إلى الكثير من الأصوات، بل نحتاج إلى أعضاء حقوقهم، نقول الحق ولو كان مُرًّا، فبثباتهم تحفظ القيم وصيان الأوطان.
عنصر الخرجي:
﴿ *الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ*﴾

في إثبات الحق وعدم عدم وجود الناس.
نحن بحاجة إلى الرجال أن يقولوا كلمة الحق في زمنٍ قلَّ فيه الصادقون، وكثر فيه أصحاب النفاق والتلوين، حتى تحسنت الحقوقت أصوات السفهاء وأصحاب الفكر الملوَّث. فالأم لا تنهض إلا بالشجعان الذين يصدعون، ويقفون مع العدالة، ولا يبيعون ضمائرهم طعاماً أو طمعاً.
ففي الحديث الذي رواه أبو ذر الغفاري:
(*أوصاني خليلي صلى الله عليه وسلم بخصالٍ من الخيرِ: (أصاني بألَّا أنظُرَ إلى من هو فوقي وأنْ أنظُرَ إلى مَن هو دوني وأوصاني بحبِّ المساكينِ والدُّنوِّ منهم وأوصاني أنْ أصيلَ رحِمي وإنْ أدبَرْتْ وأوصاني ألَّا أخاف في الله لومة تناسبُ وأوصاني أنْ أقول الحق إن كان. مُرًّا وأوصاني أنْ أُكثِرَ من قولِ: لا حولَ ولا قوَّةَ إلا باللهِ فإنَّها كنزٌ من كنوزُ الجنَّةِ* ) صحيح ابن حبان
روايه:(*قلِ الحقَّ ، ولَو كان مُرًّا*)
كان النبي صلى الله عليه وسلم يُوصي أصحابه بما فيه النفعُ والخيرُ لهم في الدُّنيا والخِرةِ.
هذا الحديثِ يقولُ أبو ذَرٍّ الغِِّ رَضِي اللهُ عنه: “أوصاني خليلي صلَّى الله عليه وسلم بخصالٍ من الخيرِ”، والمرادُ أن النبي صلى الله عليه وسلم عَهِدَ اسمه بأمورٍ فيها الخيرُ لمَن التزَمَها وَمِل بها، ووضَعَ قولَه: “خليلي” مكانَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلم؛ إظهارًا لغايةِ تعطُّفِه وحبِّه خطيرِ للنبيِّ صلَّى الله عليه وسلم، “أوصاني: بألَّا أنظُرَ إلى مَن هو فَوقي”، وهو الذي يقدرُ على الإنسانِ في المالِ والناسِني والمناصبِ، والمرادُ ألَّا أطلُبَ ما في يدِ الآخرين من أمرِ الدُّنيا، “وأنْ أنظُرَ إلى مَن هو”. دوني”، وهو الذي أكذب منه في المال أو الصِّحَّةِ ونحوه؛ وذلك حتى يَقْنَعَ الإنسانُ بما في يدِه فيَحمَدَ اللهَ ويشكُرَه عليه، فيَنشغِلَ بالعِبادةِ والطاعةِ، وتستقِرَّ لهُ نفسُه وروحُه أكثَرَ من أنْ ينشغِلَرميِ الدُّنيا فيُرهِقَ نفسَه ويشُقَّ عليها بما هو زائلٌ، “وأَوصاني: بحُبِّ المَساكينِ، والدُّنوِّهم”. والمِسكينُ هنا: من كان قلبُه مُستَكينًا للهِ استجابةً له خشعًا، ولأنَّ المسَّاكين ليس عِندَهم من الدُّنيا ما يُوجِبُ مَحبَّتَهم لأَجْلِه؛ فلاحَ يُبُّونَ إلَّا للهِ عزَّ وجلَّ، والحبُّ في اللهِ من أَوثَقِ عُرى الإيمانِ، والمُحِبُّ لأهلِ الإيمانِ وأهلِ طاعةِ اللهِ يَقرُبُ أنْعمَلَ بعمَلِهم، “وأَوصاني: أنْ أَصِلَ رَحِمي وإنْ أدبَرَتْ” أو أنه قطّعوها، والرَّحِمُ هي. الصِّلةُ التي تكون بين الشخْصِ وغيره، والمرادُ بها هنا: الأقارِبُ، ويطلقُ عليهم: أُولو الأرحامِ، “وأوصاني: ألَّا أخاف في اللهِ لَومَ لائمٍ” بألَّا يُقدِّم الخوف من أحد على الخوف من الله عزّ وجُلَّ، ولكنْ يَصْدَعُ وثبتِّ، “وأوصاني: أنْ أقول الحق وإن كان”. “مُرًّا”، وألَّا خائفًا أحدًا في قولِ الحقِّ وإنْ أُوذيَ فيه، “وأووصاني: أنْ أُكثِرَ مِنْ قولِ: لا حَوْلَ ولا قوَّةَ إلَّا باللهِ”، وهي كلمةٌ فيها اعترافٌ من قائلِها بالإذعانِ والخضوعِ للهِ وتسلمِ الأمرِ إليه، ومعناها: أنَّه لا حيلة للعَبدِ ولا تَحَوُّل له عن معصية اللهِ إلَّا صالحِه، وقيل: مَعْناها: لاحُول في دَفْعِ الشَّرِّ، ولا طاقةَ بَلْبِ خيرٍ إلَّا نعمِ اللهِ، “فإنَّها كَنزٌ من كنوزِ الجنَّةِ”، والكَنزُ: هوُ المال النَّفيسُ والغالي، وهذا بيانٌ لعظيمِ وفضلِ تلك الكلمةِ.
رواه عبدالله بن عمر :(*إنَّ اللهَ بلسان الحق على لسانِ عُمَرَ وقلْبِه وقال ابنُ عمر ما نُزل فيه بالناس أمرٌ قَطْ فقالوا فيه قال فيه عمرُ أو قال ابن الخطابِ فيه شَكَّ الخَرَجَةٌ إلا نزل فيه القرآنُ على نَحْوِ ما قال عُمَرُ*) صحيح الترمذي
وفي هذا الحديثِ يقولُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: “إنَّ اللهَ جعَل الحَقَّ على لسانِ عُمرَ وقَلبِه”، أي: إنَّ اللهَ سدَّد عُمرَ ووفَّقه وأجْرى الحقَّ على لِسانِه وثبَّته في قلبِه، “وقال ابنُ عُمرَ”، أي: عبدُ اللهِ بنُ عمرَ بنِ الخَطابِ: “ما نزَل بالنَّاسِ أمرٌ قطُّ، فقالوا فيه، وقال فيه عمرُ- أو قال ابنُ الخطَّابِ فيه- شكَّ خارِجةُ”، أي: الشَّكُّ مِن الرَّاوي خارِجَةَ- إلَّا نزَل فيه القرآنُ على نحوِ ما قال عُمرُ”، أي: ما حدَث شيءٌ، فاختَلَف النَّاسُ فيه فقالوا برأيِهم واجتهادِهم، وقال عُمرُ رأيَه واجتِهادَه إلَّا نزَل القرآنُ مُوافِقًا لرأيِ عُمرَ واجتهادِه، وهذا توفيقٌ مِن اللهِ وتسديدٌ لِعُمرَ رَضِي اللهُ عَنه، وممَّا ورَد مِن ذلك قولُ عُمرَ رضِيَ اللهُ عنه للنَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم: “لو اتَّخَذتَ مِن مَقامِ إبراهيمَ مُصلًّى!”، فأنزل اللهُ: {وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى} [البقرة: 125] ، ومِن ذلك رأيُه ألَّا يُصلِّيَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم على المنافِقين، وفي حِجابِ زَوجاتِ النَّبيِّ عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ، ورأيُه في أَسارى بدرٍ
وفي روايه أبو سعيد الخدري :(*أفضلُ الجهادِ كلمةُ عدلٍ عند سُلطانٍ جائرٍ – أو أميرٍ جائرٍ*)صحيح أبي داود
الجهادُ في سبيلِ اللهِ تعالى غيرُ مُقتصرٍ على الجهادِ بالسِّنانِ في ساحةِ المعركةِ، بل له مجالاتٌ كثيرةٌ، وفي هذا الحديثِ يقولُ النبيُّ صلَّى اللهُ علَيهِ وسلَّم: “أفضَلُ الجِهادِ”، أي: أعظَمُ وأنفعُ الجِهادِ الذي يكونُ في سَبيلِ اللهِ تَعالى. “كَلِمةُ عَدلٍ”، أي: أمرٌ بمَعروفٍ أو نَهيٌ عن مُنكرٍ أيًّا كانَت صُورتُه قَولًا أو كتابةً أو فِعلًا، “عندَ سُلطانٍ جائرٍ- أو أميرٍ جائرٍ-”، أي: إنَّ تلكَ الكَلِمةَ بالعدلِ والحقِّ موجَّهةٌ لوليِّ أمرٍ يَلِي مِن أمورِ المسلِمينَ ما يَلي وظهرَ مِنه أنَّه ظالمٌ واشتَهرَ بذلكَ ورُبما آذَى مَن يأمُرُه أو يَنهاهُ فجعلَ اللهُ أجرَ مَن يأمرُه بالعَدلِ والمعروفِ ويَنهاهُ عنِ المنكرِ أنَّه في أعلى مراتبِ الجِهادِ؛ وذلكَ أنَّ وليَّ الأمرِ لو أخَذَ بِكَلمَتِه لربَّما عمَّ النفعُ عددًا كبيرًا من الناسِ فتحصُلُ المصلحةُ
كلمة الحق مرة؛ لأن أهل الباطل لا يقبلونها، وكلمة الحق ثمنها غالٍ، ويرتفع ثمنُها بارتفاع قيمتها، وأغلى كلمات الحق ثمنًا وقيمةً كلمة “لَا إلهَ إلَّا اللهُ”، وقد بيَّن نبيُّنا -صلى الله عليه وسلم- قيمةَ هذه الكلمة، فقال لكفار مكة: “قولوا: لا إلهَ إلَّا اللهُ تُفلِحوا، قولوا: لَا إلهَ إلَّا اللهُ تَملِكوا بها العربَ والعجمَ”، فما كان من أهل مكة إلا أن انقسموا إلى قسمين، قسم قالها فَسَادَ بها العربَ والعجمَ، ومَلَكَ بها ناصيةَ الدنيا في سنوات معدودات.
والفئة من الملأ التي ترفض قولة الحق وتحاربها موجودة في كل عصر وجيل، وموجودة فينا وبينَنا، يُلاحِقون كلَّ مَنْ ينشط لقولة الحق، يلاحقونهم في كل مكان يتواجدون فيه، هؤلاء الذين قال الله فيهم: (*وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ*)[الْأَنْفَالِ: 30]
قال عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه-: “*جاهِدوا المنافقين، فإن لم تستطيعوا إلا أن تكْفَهِرُّوا في وجوههم، فَاكْفَهِرُّوا في وجوههم*”
قولة حق دفع المسلمون اليوم ثمنهاعقًا وذيبًا وسَجْنًا، كما دفَع ثمنَها أسلافُنا من أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ومَنْ بعدَهم، فهذا بلال بن رباح -رضي الله عنه- لأنه قال قولة الحق الشرعي؛ “أحد، فرد صمد”، ووضع الصخرة على صدره، في الصحراء في عزِّ الظاهر، ولا يُثنِيه ذلك التعذيب عنها، فلما قالها وأصرَّ عليها تعمل بها، صار بلال سيدنا، نحبه ونرضى عليه، واعتلى سطح الكعبة يصدح بالأذان، وهو العبد الحبشي، أدركتم يا مؤمنون الثبات على قولة الحق؟ وهل عرفت منزلة العامل
بلال وخبَّاب وخُبيب أبناء مسعود، وغيرهم من الصحابة جهروا بكلمة الحق؛ فكلمة الحق يجب أن تقال وتسمَع، هذا عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- يعلّم الجماهيرَ المسلمين أن يصدَعوا بقولة الحق ويحرِّضهم عليها فيقول لهم: “لا خير فيكم إن لم تقولوها، ولا خير فينا إن لم يصلها”، فمن أين لنا بعمر وأمثال عمر، ألَا خيرَ فيممنع قولَ الحق ويحاربها، ويقمع ويحبس ويقتل مَنْ يتجرأ عليها، فاللهم إنا نشكو. هؤلاء إليك وظلمهم، ونستعين بك عليهم، وأنت حسبنا ونعم الوكيل.
وقولة الحق في زمن الحرية من أعظم الجهاد في الإسلام، والمجتمع الذي تُصادِر فيه كلمة الحق لا يمكن أن يكون مجتمعًا فرديًا؛ لأنه لا بد من كلمة الحق، فبها يكون النصح والإرشاد، وبها يكون البناء والتوجيه، وبها يكون الردع والتخويف، ولأهمية كلمة الحق التجريبي بها، فقه حكم الله -تعالى- بالخسران على كل من لم يلتزم الحق أو يواصى به، فقال سبحانه: (*وَالْعَصْرِ * إِنَّ الْإِنْسَان لَفِي خُسْرٍ* إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا) وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ*)[الْعَصْرِ: 1-3]، وقوله الحق الليبرالي من وصايا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- للمسلمين، قال أبو ذر -رضي الله عنه-: “*أوصاني خليلي أن أصل رحمي وإِنْ أَدْبَرَتْ، وأقول الحق ولو كان مُرًّا*”
الزموا كلمة الحق، واقتدوا برسولكم -صلى الله عليه وسلم-، الذي عمل مؤهلا، فدخَل مكة فاتِحًا، وقال قولة الحق فيها: “*جاء الحقُّ وزهقَ الباطلُ، إن الباطل كان زَهُوقًا*”
أما آن الأوان أن يخرج الرجالٌ يقول كلمة الحق، ويدافعون عن كل حق صاحب، ويبيِّنون الناس أن هناك قوانين تحتاج إلى مراجعة البسيطة، كقوانين لتنظيم الشخصية وما يحدث فيها في وقت متأخر من ظلم أو عبث الأسرة؟
وأن تُقال كلمة الحق كذلك في مواجهة من يطعن الدين أو يسيء إلى الصحابة رضوان الله عليهم؟
ان النفاق يهدم دول ويهدم مجتمعات ،