تسريبات اللعبة

لدنيا مقلوبة في اسرائيل بسبب تسريبات ان ترامب بيخطط انه يقعد نتنياهو في البيت ويلبسه البيجامه .. وده وفقا تقارير موثقة من صحيفة “إسرائيل هيوم” العبرية وموقع “بانكينج نيوز” اليوناني يوم 15 أكتوبر 2026.

باختصار إن الإدارة الأمريكية بقيادة دونالد ترامب قررت تفصل “بدلة إعدام سياسية” لبيبي نتنياهو على ميزانه، بس بطريقة شياكة وظاهرتها رحمة وباطنها عذاب، عشان ينظفوا الملعب السياسي خالص.

القصة بدأت لما السفير الأمريكي الجديد هناك، مايك هاكابي، دخل على جادي أيزنكوت (رئيس الأركان السابق وزعيم حزب “يشار” الجديد) في شهر سبتمبر اللي فات وقابله وجهاً لوجه، والرسالة كانت واضحة وصريحة: الأمريكان جاب آخِرهم من الحكومة الحالية وعايزين يشيلوا المتطرفين منها نهائي.

والسبب الأهم إن البيت الأبيض شغال ليل نهار على “عملية إنقاذ” لنتنياهو نفسه، خايفين إنه لو خسر انتخابات يوم 27 أكتوبر 2026 الحالية، يلبس في القضايا اللي وراه ويدخل السجن عدل.

ترامب شخصياً -بحسب تقارير موقع “أكسيوس”- اتقمص منه وشتيمه وشه في وشّه وقاله بالحرف الواحد: “أنت مجنون.. كله بيكره إسرائيل، ولولا أنا كنت زمانك مرمي في السجن دلوقتي!”، وزيادة في المحبة، بعد الشتيمة دي بأسبوع راح ترامب وقع اتفاق مع إيران وخلص الحرب اللي كان نتنياهو باسي عليها ومسويها زفة لمجده الشخصي

من هنا طلعت “الصفقة القاتلة” اللي قلبت الدنيا؛ الأمريكان عايزين يعملوا حكومة وحدة وطنية واسعة عريضة تجمع “الليكود” مع حزب أيزنكوت، والهدف من اللعبة دي إن نتنياهو يفضل قاعد على كرسي رئيس الوزراء لمدة سنتين بس، من أكتوبر 2026 لحد سنة 2028، يعمل فيهم كل الشغل العالي اللي الأمريكان والسعوديين عايزينه، وبعدها يعتزل السياسة للأبد ويقعد في البيت.

المهمة اللي مستنياه في السنتين دول هي إنه يقفل كل جبهات الحروب، ويمضي اتفاق سلام تاريخي ودخول السعودية في “اتفاقات أبراهام”، وطبعاً السعودية مش هتدخل كده لوجه الله؛ حاطة شروط حديد بالنار: وقف حرب غزة، حل الدولتين، ووقف الاستيطان بالكامل. وفي المقابل، واشنطن رامية جزر ضخمة وكبيرة للرياض تشمل صفقات طائرات “إف-35”، وتعاون دفاعي عسكري، وبرنامج نووي مدني سعودي مرتبط أصلاً بالتطبيع، بحيث يبقي ترامب هو المايسترو اللي ربط الخيوط ببعضها.

طبعاً أيزنكوت مش هيدخل اللعبة دي من غير تمن وشروط تقيلة تقفل الباب على نتنياهو؛ طلب تاريخ خروج ملزم لبيبي بعد السنتين بالظبط، وإلغاء مشروع “الإصلاح القضائي” عشان ترجع الرقابة على الحكومة، وعمل لجنة تحقيق رسمية في كارثة 7 أكتوبر 2023 اللي خربت البلد، والأهم تكون الحكومة صافية من غير أي أطراف متطرفة تعرقل القرارات. السفارة الأمريكية هناك طلعت نفت الكلام ده كالعادة، بس عواصف الكواليس بتقول إن الرسالة وصلت ومزروعة في دماغ الكل.. والنتيجة المرعبة لنتنياهو إن ترامب اللي كان بيعتبره حليف لا غنى عنه، بقى شايفه “عقبة” ولازم تتشال، وبيديله عرض لا يُرفض ظاهره بطل دبلوماسي مكسر الدنيا، وباطنه شهادة وفاته السياسية والتقاعد الإجباري، وسط استفتاء يوم 27 أكتوبر اللي هيبين هو بيبي هيلعبها صح ويموت بطل ولا هيترمي في السجن وخلاص.

الاحتفال بالمولد النبوي الشـريــف

مع حلول ذكرى مولد خاتم النبيين، عليه الصلاة والسلام، يتجدد الجدل حول الاحتفال بذكراه، ليس من منطلق شرعي فحسب، بل تتعدى التجاذبات السجالية في المسألة الفقهية لتطال العادات الاجتماعية المتوارثة، وتتصدر الخطابات التي من شأنها أن تجعل المختلف فيه واجبا، والسنة فرضا، والحسن مجتنبا، والمباح ممنوعا، حيث يقوم الصراع ليس على البحث في مصادر فقهية يعذر بعضها بعضا عند وقوع الاختلاف، بل يتصدر الرفض المطلق ليجعل من الاحتفال بالمولد فعلا منكرا يمكن أن يورد صاحبه المهالك.

لا يتوقف الاحتفال بمولد الرسول، عليه الصلاة والسلام، عند استذكار سيرته وتدبر محنته، والتأمل في حياته، بل يشمل طقوسا يراها البعض مخالفة لجوهر البعثة المحمدية، بل ينكر علنا اجتماع الناس لقراءة القرآن جماعة، فالحرب هنا ليست مبنية على مدارك التفكير العقلاني، بل تجاوزت حد الاحتكام لمن تتأسس له الولاية ليكون الصورة الشاملة لمعنى الإسلام، والاحتفال بالمولد قد لا يتجاوز كونه حدثا يتكرر كل سنة عند البعض، لكنه يحمل في طياته معاني وافرة عن فكرة التغيير والحرية.

فهل يمكن أن تكون ذكرى المولد النبوي، لا مجرد سؤال عن مشروعية الاحتفال، بل مدخلا للتفكير في معنى ميلاد الأمة، وقدرتها على تجديد ذاتها واستعادة دورها الحضاري؟

في معنى الميلاد تتكرر اللحظات التي من شأنها أن تجعل للحياة ظلا أبديا، حيث يكون الإنسان جوهر دورة التاريخ والحضارة، إذ إن ميلاد شيء ما يعني النشأة الأولى نحو عالم تتشكل فيه ملامح جديدة يمكن لها أن تتطور مع مرور الزمن، عبر أطوارها الثلاثة: النشأة والتكوين والاندثار؛ ففي النشأة تتأسس المعاني والعلاقات، وفي الثانية يتكون التصور الإنساني والحضاري لمفاهيم الحياة، أما الثالثة، التي تعني الاندثار، فإن الإنسان يقترب أكثر نحو فنائه، ليعيد الكرة، مورِثا أدبياته وعاداته للأجيال المتعاقبة.

ربما نعتقد أن الميلاد متعلق بذروة النشوء الأولى، حيث يرتبط الخروج من اللاشيء بتقديم تعريف واضح للحياة، وإننا نخطئ كثيرا إذا اعتبرنا ذلك حتمية يمكن بموجبها أن تصاغ اللحظات الأكثر حساسية وإثارة عبر التاريخ، إذ إن نشوء الأمم يرجع إلى تكوينها الأصلي، ليس عبر الاحتفاء بالجغرافيا والتشبث بعاداتها، بل بمدى استجابتها للاهتزازات التي من شأنها أن تبعث فيها نفسا مغايرا، وهوية منفتحة على عوالم متعددة، في سبيل تحقيق استمرارية تاريخية لا تخضع للشروط الحضارية بقدر ما تصوغ قيم الإنسانية المشتركة.

حين تنشأ الأمم فإنها تتأسس على ضوابط قبلية أو تحتكم لعقد اجتماعي تتعزز به مفاهيم الدولة والحرية والديمقراطية، إذ تنهض الأمم بمقومات حضارية تجعل من الفرد والمجتمع شبكة متداخلة مع حركة التاريخ والاقتصاد، حيث لا تقبع الأمة في بدايات نشأتها، بل تعيش لحظتها الراهنة، وتخطط لمستقبلها، وتحفظ مقومات حضورها، فلا تمعن في الاختلاف، ولا تنساق وراء تكميم الأفواه، بل تنشغل بصناعة الإنسان معرفيا.

رئيس التحــريــر

من هو هذا الرجل الذي يتصدر كل محركات البحث!

بقلم: رئيس التحرير

من هو هذا الرجل الذي يتصدر كل محركات البحث!

جون دافيسون روكفلر (جون دي روكفلر) الملياردير اليهودي.

وللمعلومة آليه روكفلر اليوم لا يحكمون قبضتهم على العالم إلى جانب آل روتشيلد.

هذا الرجل هو السبب الرئيسي وراء الكابوس الصحي والغذائي والذي يعيشه العالم اليوم

هذا الرجل هو الذي شيطن النظام الغذائي إنطلاقا من الفلاحة وأسس الطب الحديث يضع أسس التعليم في الكليات.

روكفلر مول كليات الطب سنة 1910 والهدف هو تغيير مناهج التعليم في كليات الطب في كل من أمريكا..

والنتيجة كانت إغلاق كل كليات الطب التي كانت تعتمد على العلاج بالأعشاب والغذاء لتنطلق شرارة التغيير الطبيعي في كل بقاع العالم بتمويل من مؤسسة روكفلر .

روكفلر مول بشكل مباشر للطب الحديث والتأليف الزراعي، وهو أحد المهندسين يتعامل مع المنتجات الطبية والتجارية للتحكم في الجسم من الكائنات الحية التي تسعى إلى الشفاء الذاتي للعلاجات الطبية، إلى “مستهلك” للتعامل مع الأدوية والألعاب للمركبات.

كيف صنع روكفلر هذا الكابوس الذي أصبح إله يعبد اليوم..؟

لقد قام هذا النظام باختلاف صلة الإنسان بالطبيعة وفطرته التي خلقها الله عليها، وتأثرنا بتأثرها بالآتي :

بروتوكول مرضي مزمن ، دفع روكفلر لتأسيس مرض أعراض المرض ولا سبب المرض .

وبالتالي كنت تعاني من مشكلة ، الجاهزية : دواء كيميائي لسكين العَرض ، مما يضمن بقاءك مريضاً ( زبون )وتابعاً لتصنيع الأدوية الطبية الخاص بك.

تحويلك من مريض إلى زبون دائم…

يكتمل المسلسل الشيطاني لأنه يجب تغيير لأنه لا يعطي استجابة أكثر، فلجأت مؤسسة فلير إلى التمويل، بما في ذلك ماجنة للقمح والذرة والأرز، وخاصة في المكسيك وباكستان، ابتكار بمكافحة المجاعة، فانطلقت في كل عمليات العالم التهجين وبدأ يتقلص إنتاج النبات الطبيعي ومعه بدأت تكثر الأمراض.

وقد أثر عليه تأثير ملحوظ بتمويل الغذاء من روكفلر الرائع كل ما يدعون للتشافي الذاتي والهيدروجين… ، وأخرهم كان الدكتور ضياء العوضي رحمة الله الذي أراد إعادة الناس لفطرتهم وإعتمادهم على التشافي الذاتي من خلال بروتوكول الرعاية الصحية … لكن سبب تأثيره على توقفه…

فمتى نستيقظ ونعود للفطرة الربانية؟؟؟!!!

حين تتحول الضربة من قرار عسكري إلى معضلة وجود

بقلم: رئيس التحرير

‏ما نراه الآن ليس تصعيدا عسكرياً تقليدياً ولا سباقًا نحو الحرب كما يظن السطحيون بل وصول الجميع إلى حافة القرار… دون امتلاك القدرة على القفز..
أمريكا اليوم ليست في لحظة قوة مطلقة..بل في لحظة اختبار هيبة
‏البيت الأبيض يملك أدوات الضرب..لكنه لا يملك ضمانات ما بعدها..
‏وهنا تكمن المفارقة الأخطر:
‏كلما اقتربت واشنطن من الضربة..كلما اكتشفت أن الضربة نفسها لم تعد حلاً..
‏ماذا تغيّر في المشهد فعلًا؟؟
‏إيران لم تعد تخشى “الضربة المحدودة”
وأمريكا لا تملك “الضربة القاتلة”
وإسرائيل تدرك أن أي حرب مفتوحة = استنزاف وجودي..
والخليج يعرف أن أي خطأ = فاتورة لا تُحتمل
‏والنتيجة الجميع مسلح… والجميع مقيّد
العقدة الحقيقية (التي لا تُقال علنًا)..
‏المشكلة لم تعد: هل تضرب أمريكا إيران؟
‏بل أصبحت: هل تستطيع أمريكا تحمّل عالم ما بعد الضربة؟

لأن:
‏• إسقاط النظام الإيراني = فوضى إقليمية + لاجئون + تفكك دولة نووية محتملة.
‏• عدم إسقاطه = رد إيراني شرس بلا خطوط حمراء.
‏• ضربة رمزية = اهتزاز الردع الأمريكي
‏• عدم الضربة = اهتزاز الهيبة الأمريكية..
كل الطرق تؤدي إلى كلفة… لا إلى نصر
إيران بدورها في مأزق أخطر

‏إيران اليوم:
‏•لا تملك اقتصادًا يسمح لها بالصبر.
‏•ولا نظاماً يملك خليفة واضحاً.
‏•ولا شارعًا يمكن احتواؤه بالوعود.
‏•ولا حربا تستطيع خوضها ثم الخروج منها سليمة.
لكنها تملك شيئًا واحدًا فقط:القدرة على التخريب الإقليمي..وهذه قدرة كافية لردع الخصم… لا لبناء مستقبل.
لماذا هذه اللحظة مختلفة عن كل ما سبق؟
‏لأنها ليست لحظة إطلاق نار… بل لحظة فقدان خيارات.
‏أمريكا لا تستطيع التراجع كثيرًا..ولا تستطيع التقدم خطوة واحدة مطمئنة
‏وإيران لا تستطيع التهدئة..ولا تستطيع إشعال الحرب دون الانتحار..

‏لهذا نرى:
‏• تحريك قوات بلا استخدام.
‏• تصريحات نارية يعقبها تراجع.
‏• أجواء مغلقة دون صواريخ.
‏• أعصاب مشدودة أكثر من الزناد.
الخلاصة التي يجب أن تُقرأ ببرود.
نحن لا نعيش “بداية حرب كبرى” ولا “نهاية تصعيد”.
‏نحن نعيش أخطر مرحلة في الصراعات الحديثة:
‏مرحلة الشلل الاستراتيجي.
‏حيث القوة موجودة… لكن القرار مفقود.
‏ومن يظن أن هذه المرحلة آمنة..لا يفهم أن الانفجارات الكبرى غالبًا تبدأ من لحظات التردد الطويلة.
‏ما يحدث الآن ليس اختبار سلاح…بل اختبار أعصاب… وقراءة… وحساب أخطاء.
‏ومن يخطئ الحساب هذه المرة..لن تُتاح له فرصة اخرى.

فرنسيس.. بابا الأخوّة الإنسانية

فرنسيس.. بابا الأخوّة الإنسانية
لم يكن البابا فرنسيس كغيره من البابوات الذين تربّعوا على كرسي المؤسِّس القدّيس بطرس (صخرة المسيحية كما وصفه السيّد المسيح نفسه). فقد ارتفع ببابويته إلى المرجعية الإنسانية الشاملة، وجسّد عملياً وواقعياً المبدأ الذي يقول: «ليس الإنسان لخدمة الدين، ولكن الدين لخدمة الإنسان».لقد سما بمسيحيته وبمرجعيته المسيحية إلى المرجعية الإنسانية السمحاء من خلال وثيقة الأخوّة الإنسانية التي أصدرها من أبوظبي مع سماحة الإمام الأكبر شيخ الأزهر الشريف الدكتور أحمد الطيّب. كثيراً ما استُخدم الدين في الاختلافات والصراعات وحتى في الحروب.
ولكن القيم الإنسانية الرفيعة التي نادى بها البابا والإمام من منبر أبوظبي، يوم 4 فبراير2019، وبحضور ممثلين عن كل الأديان والعقائد الإيمانية العديدة الأخرى (84 بالمائة من البشر يؤمنون بعقيدة دينية) سمت بالمفهوم الديني، وبدور الدين في العلاقات الإنسانية، إلى مستويات غير مسبوقة في سلّم القيم النبيلة والعقائد السامية.
لقد تناولت وثيقة الأخوّة الإنسانية دور الدين -أي دور الإيمان بالله الواحد- في رعاية حقوق الإنسان في الكرامة (ولقد كرّمنا بني آدم) كما جاء في القرآن الكريم، من الطفولة حتى الشيخوخة، بل وحتى أرذل العمر. وتناولت حقوق الطفل والمرأة والرجل على قدر متساوٍ من المسؤولية الجماعية والمشتركة. لم يعرف تاريخ العلاقات الإسلامية – المسيحية وثيقة أخوّة في مثل هذا الشمول الإنساني، وهذا التسامي عن الذاتية الضيّقة. ولعل أول مبادرة عملية تترجم الالتزام بالأخوة الإنسانية، تمثّلت في قيام البابا فرنسيس نفسه بزيارة بنجلادش للقاء تضامني مع جماعات «الروهنغا» المسلمين الذين هُجروا من بيوتهم ومن ديارهم في ميانمار بعد أن تعرّضوا لشتى أنواع الاضطهاد. وقبل ذلك حرص البابا الراحل على الاشتراك في مؤتمر حول السلام العالمي نظّمه الأزهر في القاهرة. كان بذلك أول بابا يزور مقرّ الأزهر الشريف، ثم كان أول بابا يزور المرجعية الشيعية في النجف الأشرف في العراق، ويسير على خطى سيّدنا إبراهيم أبو الأنبياء.
لقد اتخذ البابا فرنسيس اسمه تيمّناً بالقديس فرنسيس الذي تقدّسه الكنيسة اليوم لأنه خرج من بين صفوف القوات الصليبية للتحاور مع المسلمين بحثاً عن كلمة سواء. وسبق لي أن تعرفتُ عليه عندما كان رئيس أساقفة العاصمة الأرجنتينية بيونس أيرس. فقد وجدتُ في مكتبه نسخة من القرآن الكريم مترجم إلى اللغة الإسبانية، وعرفت أنه كان يترأس لجنة- كان يتولى هو نفسه أمرها- تضمّ مسلمين ويهوداً ومسيحيين أرجنتينيين للعمل معاً من أجل العيش الواحد والاحترام الديني المشترك. ولما اعتلى الكرسي البابوي جاء بهذه الثقافة الإيمانية الانفتاحية ليطلقها إلى العالمية من أبوظبي.
بوفاته تخسر الكنيسة الكاثوليكية، وتخسر الإنسانية جميعها، راعياً من كبار رعاة المحبة والتسامح، وداعياً من كبار دعاة الأخّوة الإنسانية والعاملين عليها. فالدين عنده كما جاء في كتابه «الأخوة الكاملة والمتكاملة» الذي صدر بعد لقاء أبوظبي، ليس مجرد صلاة في كنيسة بل في خدمة الإنسان ومحبته. بوفاة البابا فرنسيس تخسر الكنيسة الكاثوليكية ركناً من أركانها.. ومعلماً من أتباع المسيح والمؤمنين برسالته في التضحية والمحبة والتسامح.

محمد السماك

الرفض وحده لا يكفى!

عبدالله عبدالسلام

الرفض وحده لا يكفى!
قطعت مؤسسة القمة العربية شوطًا طويلًا إلى أن وصلت إلى ما هى عليه الآن. لم يعد خبر انعقاد قمة يحظى بالاهتمام الشعبى. آخر تجليات الإجماع العربى ظهر خلال حرب أكتوبر ١٩٧٣. بعدها لم يعد العرب يتحدثون بلغة سياسية واحدة. تحولت قممهم تدريجيًّا إلى: «منتديات للتنفيس عن التوترات أو تسوية الانقسامات. فى بعض الأحيان كانت الأساليب التى تحدث بها تلك الأمور كاريكاتورية»، بحسب الدبلوماسى، المستعرب، رئيس الوزراء الروسى الراحل، يفجينى بريماكوف، (١٩٢٩- ٢٠١٥). قليلة هى القرارات التى اتخذتها أى قمة عربية منذ سنوات طويلة ويتذكرها المواطن العربى العادى، بينما لا تغيب عن الأذهان الخلافات العلنية والملاسنات بين هذا الزعيم و«شقيقه» العربى الآخر.
خطابات الزعماء والبيانات الختامية للقمم كانت قوية عالية الطموح، لكن تأثيرها، فى الغالب، ينتهى مع لحظات صدورها. ورغم الحرص على إظهار الوحدة والتضامن، فإن الانقسام كان واضحًا بين محورين، محور ما يسمى الدول المعتدلة، وآخر عنوانه الممانعة والمقاومة، الأمر الذى أصاب العمل العربى المشترك بما يشبه الشلل. القمة العربية الطارئة، المقرر عقدها فى القاهرة فى ٢٧ فبراير الحالى، يمكنها أن تغير، ولو تدريجيًّا، من هذا الوضع. رغم تداعيات العدوان الوحشى الإسرائيلى على غزة وشبح التهجير القسرى الذى يحظى برعاية أمريكية ومقترح ترامب للاستيلاء على غزة، فإن هناك أوراقًا إيجابية عربية يمكن البناء عليها لمواجهة تلك المخططات.
القتل الإسرائيلى الممنهج فى غزة متوقف مؤقتًا، وسوريا تتعافى بعد سقوط الأسد، ولبنان انتخب رئيسًا وشكل حكومة. الخلافات العربية «الزاعقة» هدأت نسبيًّا، وهناك فرصة ليس فقط لصياغة موقف عربى موحد ضد التهجير، بل، وهذا هو الأهم، للخروج برؤية مشتركة تكون بديلة عن الاستفراد الإسرائيلى والأمريكى بتحديد هوية وطبيعة اليوم التالى فى غزة والمنطقة بعد توقف القتال نهائيًّا. أحد أهم الانتقادات الأمريكية لرد الفعل العربى على خطة ترامب «العقارية» فى غزة الادعاء أن العرب يكتفون بالرفض ولا يقدمون بديلًا. القمة مطالبة بإعلان كذب ذلك. المطلوب مشروع عربى متكامل يقدم الرؤية العربية بشأن مستقبل غزة والقضية الفلسطينية. وإذا كانت قمة بيروت ٢٠٠٢ قد تبنّت «المبادرة العربية للسلام»، التى تضمنت إنشاء دولة فلسطينية معترف بها دوليًّا على حدود ٦٧ وعودة اللاجئين والانسحاب من الجولان مقابل الاعتراف والتطبيع مع إسرائيل، فإن قمة القاهرة ٢٠٢٥ مطالبة بإعلان مبادرة بنفس الوضوح والقوة تمثل الرد العربى على ما يجرى حاليًا.
هذه المبادرة المطلوبة يمكن أن تكون مقدمة لإحياء النظام الإقليمى العربى على أسس جديدة بعد الضربات المؤلمة التى تلقاها خلال العقود الماضية. المحنة التى تتعرض لها غزة وتداعياتها على الواقع العربى فرصة للنهوض مجددًا. الفشل فى تبنى رؤية عربية واضحة قد لا يؤدى فقط إلى انهيار النظام الإقليمى العربى، بل إلى دخولنا مباشرة إلى عصر النظام الإقليمى الإسرائيلى، الذى ستكون أولى كوارثه التهجير وضم الضفة الغربية رسميًّا، وما خفى أسوأ.