كندا تسرّع هجرة طلاب هونغ كونغ وشبابها فيما تضيّق الصين الخناق حول الحريات فيها
وزير الهجرة واللاجئين والمواطَنة الكندي ماركو منديتشينو خلال مؤتمره الصحفي أمس في أوتاوا (Sean Kilpatrick / CP)

كندا تسرّع هجرة طلاب هونغ كونغ وشبابها فيما تضيّق الصين الخناق حول الحريات فيها

من إعداد فادي الهاروني •

كشفت الحكومة الكندية عن خطة لتسهيل هجرة الطلاب والشباب في هونغ كونغ إلى كندا في وقت تقوم فيه السلطات الصينية بتضييق الخناق حول الحريات والديمقراطية في المستعمرة البريطانية السابقة. وأعلن أمس وزير الهجرة واللاجئين والمواطَنة الفدرالي ماركو منديتشينو عن إجراء جديد هو تصريح عمل “مفتوح” يتيح للطلاب وللشباب في هونغ كونغ المجيء بسرعة إلى كندا ويسرّع حصولهم على الإقامة الدائمة فيها.

وأوضح الوزير منديتشينو في مؤتمر صحفي أنّ هذا الإجراء ينسجم مع تعهد كندي بدعم هونغ كونغ بوجه القمع الصيني. “كندا قلقة للغاية من المصادقة على القانون الجديد حول الأمن القومي في هونغ كونغ ومن وضع حقوق الإنسان فيها والذي يواصل التردّي يوماً بعد يوم”، أضاف وزير الهجرة الفدرالي. يُذكر أنّ هذا القانون المثير للجدل دخل حيّز التنفيذ في 30 حزيران (يونيو) الفائت. وقالت آنذاك وكالة أنباء الصين الجديدة، وهي وكالة رسمية، إنّ القانون الجديد يهدف لقمع الأنشطة “الانفصالية” و”الإرهابية” و”التخريبية” و”التواطؤ مع قوى خارجية وأجنبية”.

الكندي المقيم في هونغ كونغ كريس هو (إلى اليمين) والمهاجر من هونغ كونغ إلى كندا تشان وينغ هونغ يتحدثان إلى تلفزيون راديو كندا لدى وصولهما إلى مطار فانكوفر في غرب كندا العام الماضي (Radio-Canada)
ويقول ناشطو الدفاع عن حقوق الإنسان والديمقراطية إنّ القانون الجديد حول الأمن القومي يقوّض الحريات ونظام الحكم الذاتي في هونغ كونغ. وتعتبر كندا، أسوةً بدول حليفة لها، أنّ هذا القانون الصيني الجديد يشكل تهديداً لمبدأ “بلد واحد، نظامان مختلفان” الذي كان من المفترض أن يبقى سائداً في هونغ كونغ مدة 50 عاماً بعد انتقالها من السيادة البريطانية إلى سيادة جمهورية الصين الشعبية عام 1997.

ويقيم في هونغ كونغ نحو 300.000 شخص من حملة الجنسية الكندية. “المشاركة في تظاهرة سلمية لا تُعدّ جريمة في كندا”، قال أمس وزير الهجرة الكندي. يُذكر أنّ التظاهرات في هونغ كونغ ضدّ الحكومة المحلية وضدّ السلطات الصينية اتسعت العام الماضي، وردّت عليها سلطات بكين بتضييق الخناق على الحركة الديمقراطية في المستعمرة البريطانية السابقة وبالقانون الجديد حول الأمن القومي. وباستهدافها الشباب من خريجي الجامعات الكندية والأجنبية تأمل السلطات الكندية بجذب “ألمع” الأشخاص الراغبين بمغادرة هونغ كونغ هرباً من قمع السلطات الصينية. أمّا أبناء هونغ كونغ المقيمون حالياً في كندا فبات بإمكانهم البقاء فيها. وللذين من بينهم رُفضت سابقاً طلباتُ لجوئهم، ستقوم السلطاتُ الكندية بإعادة تقييم جديدة للمخاطر التي قد تواجههم في هونغ كونغ في حال عادوا إليها.

وتأتي هذه الإجراءات الجديدة التي أعلن عنها أمس وزير الهجرة واللاجئين والمواطَنة الكندي غداة إقالة أربعة نواب من المطالبين بالديمقراطية من مناصبهم في الجمعية التشريعية في هونغ كونغ. وجاءت إقالة هؤلاء النواب بعد إصدار سلطات بكين قراراً يتيح لسلطات هونغ كونغ تجريد أيّ نائب من منصبه إذا ما اعتبرت أنه يشكل تهديداً للأمن القومي، ودون اللجوء حتى إلى القضاء.

أدان وزير الخارجية الكندي فرانسوا فيليب شامبان قرار إقالة النواب الأربعة واتهم الصين بانتهاك “التزاماتها الدولية” تجاه نظام الحكم الذاتي في هونغ كونغ. يُشار إلى أنّ العلاقات الكندية الصينية تجتاز أزمة غير مسبوقة منذ توقيف المديرة المالية لعملاق الاتصالات الصيني “هواوي” مينغ وانتشو في مدينة فانكوفر في غرب كندا في الأول من كانون الأول (ديسمبر) 2018 بناءً على طلبٍ من السلطات الأميركية التي تتهمها بالالتفاف على العقوبات الأميركية المفروضة على إيران. وبعد تسعة أيام على توقيف مينغ في كندا قامت سلطات بكين بتوقيف الكندييْن مايكل كوفريغ ومايكل سبافور المقيميْن في الصين للاشتباه بضلوعهما في “أنشطة تهدد الأمن القومي”. وأدانهما القضاء الصيني في حزيران (يونيو) الماضي بالتجسّس على أمن الصين القومي لصالح جهات أجنبية. ويعتبر رئيس الحكومة الكندية جوستان ترودو أنّ توقيف كوفريغ وسبافور هو مثال على لجوء الصين إلى “الدبلوماسية القسرية” في تعاطيها مع كندا.

(راديو كندا / وكالة الصحافة الكندية / راديو كندا الدولي)

الكندي المقيم في هونغ كونغ كريس هو (إلى اليمين) والمهاجر من هونغ كونغ إلى كندا تشان وينغ هونغ يتحدثان إلى تلفزيون راديو كندا لدى وصولهما إلى مطار فانكوفر في غرب كندا العام الماضي (Radio-Canada)

اترك تعليقاً