
ترجمة عربية/ الصحافة الكندية/ مصطفى قنديل
نفى دومينيك لوبلان، الوزير الكندي المسؤول عن التجارة مع الولايات المتحدة، تصريحات أدلى بها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب هذا الأسبوع، زعم فيها أن كندا ستتوجه إلى البيت الأبيض لتقديم اعتذار بهدف التوصل إلى اتفاق تجاري في الأسابيع المقبلة.
وقال لوبلان، رداً على أسئلة الصحفيين خلال فعالية أخرى في نيو برونزويك يوم 29 سبتمبر: “لا أعتقد أن الحكومة الكندية ستقدم اعتذاراً عن دفاعها عن العمال الكنديين والشركات الكندية وحمايتها لاقتصادنا”.
وأضاف: “لقد قررت الحكومة الأمريكية فرض سلسلة من الرسوم الجمركية التي انتهكت الاتفاقية التجارية التي وقعتها الإدارة الأمريكية نفسها قبل ست سنوات. سنقوم بكل ما يلزم لدعم الاقتصاد الكندي والعمال الكنديين”.
من جانبه، ضحك رئيس الوزراء مارك كارني عندما سأله أحد الصحفيين، في مؤتمر صحفي منفصل في اليوم ذاته، عن تعليقه على توقعات ترامب بتقديم اعتذار.
وفي حين رفض كارني التعليق في البداية، عاد ليؤكد أن “كندا مستعدة للتفاوض بحسن نية”، مشيراً إلى تطلع بلاده للتوصل إلى “ترتيب تجاري يحقق المنفعة المتبادلة ويحترم سيادة كلا البلدين”.
يُذكر أن حظراً أمريكياً على استيراد منتجات كندية معينة دخل حيز التنفيذ في 29 سبتمبر، مما أدى إلى منع دخول العديد من المشروبات الكحولية الكندية، وبعض منتجات الألبان ومشتقاتها، بالإضافة إلى أنواع معينة من الدراجات النارية.
صرح ترامب للصحفيين في وقت سابق من هذا الأسبوع بأنه يتوقع أن ترغب كندا في تصحيح الأمور على طاولة المفاوضات في المستقبل القريب.
وقال ترامب، خلال حديثه لوسائل الإعلام في المكتب البيضاوي في 28 سبتمبر/أيلول: “أعتقد أنه خلال الأسابيع الثلاثة أو الأربعة المقبلة، سيأتون إلينا ويقولون: ’سنلغي جميع الرسوم الجمركية‘. سيأتون ويقولون: ’سيدي، نحن نعتذر‘“.
وذكر أن المسؤولين الكنديين “يتصلون بنا طوال الوقت” سعياً للتوصل إلى اتفاق، مضيفاً أن أوتاوا “عاملت الولايات المتحدة بشكل غير عادل للغاية” على مدى سنوات.
ووصف بيتر نافارو، كبير مستشاري الرئيس لشؤون التجارة والتصنيع، المسؤولين الكنديين بأنهم “الأكثر صعوبة وغطرسة” في التعامل معهم فيما يتعلق بالمحادثات التجارية، قائلاً: “الشعب الكندي رائع، لكنهم يغشوننا في كل شيء تقريباً يمكنهم الغش فيه”.
من جانبه، قال لوبلان إن أوتاوا تواصل إجراء “محادثات مع نظرائنا الأمريكيين”، لكنها لا تتفاوض حالياً على “نصوص تفصيلية كما كنا نفعل قبل خمسة أو ستة أسابيع”.
وأضاف: “إذا توصل رئيس الوزراء في مرحلة ما إلى قناعة بأن هناك اتفاقاً ممكناً يحمي سيادة بلادنا ويخدم مصالحها الاقتصادية، فسنكون حينها، بطبيعة الحال، في وضع يسمح لنا بخوض ذلك النقاش”.
دخلت قيود جديدة على الواردات الأمريكية حيز التنفيذ في الساعة 12:01 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة يوم 29 سبتمبر، حيث حظرت استيراد بعض المشروبات الكحولية الكندية، بما في ذلك البيرة والنبيذ والمشروبات الروحية مثل الويسكي والفودكا والجن. كما تشمل القيود منتجات معينة من مصل اللبن (الواي)، والدبس، والبيرة غير الكحولية، وطرازات مختارة من الدراجات النارية.
وذكر جاكوب جنسن، مدير السياسة التجارية في “منتدى العمل الأمريكي” (American Action Forum) -وهو مركز أبحاث مقره واشنطن العاصمة- في بيان له، أن الحظر سيطال واردات كندية بقيمة 967 مليون دولار أمريكي، استناداً إلى أرقام عام 2025.
وقد قدّر جنسن أن 87% من هذا المبلغ -أي ما يعادل 841.29 مليون دولار أمريكي- يخص المشروبات الكحولية والبيرة والنبيذ الكندي. وجاء استهداف الحكومة الأمريكية لهذه المنتجات بعد أن قامت عدة مقاطعات كندية بسحب المشروبات الكحولية الأمريكية من أرفف المتاجر، وذلك رداً على تعريفات جمركية أمريكية سابقة.
من جانبهم، اتهم أعضاء حزب المحافظين الفيدرالي الحكومة هذا الأسبوع بالتقاعس عن تقديم الدعم الكافي لقطاع المشروبات الكحولية في كندا، وطالبوا أوتاوا بتجميد الضريبة الفيدرالية على الكحول ووقف الزيادات التلقائية في هذه الضريبة.
أما النسبة المتبقية من إجمالي قيمة الواردات المحظورة (967 مليون دولار أمريكي)، والتي تبلغ 13% (أي حوالي 125.71 مليون دولار أمريكي)، فتتكون من منتجات الألبان المشمولة بالحظر والدراجات النارية.
وفي هذا السياق، صرحت شركة “بومباردييه للمنتجات الترفيهية” (BRP)، التي تتخذ من كيبيك مقراً لها، بأن دراجاتها النارية ذات العجلات الثلاث من طرازي “كان-أم سبايدر” (Can-Am Spyder) و”كانيون” (Canyon) “ستُستثنى من الاستيراد” إلى الولايات المتحدة. ومع ذلك، أوضحت الشركة أن هذا التأثير لن يظهر فعلياً قبل عام 2027، نظراً لأنها قد أنهت بالفعل الجزء الأكبر من عمليات الإنتاج والتوزيع للموسم الحالي.
ظهرت القيود التجارية في أعقاب تصاعد النزاع في شهر أغسطس، حين علّق كارني المفاوضات واستدعى لوبلان وفريقه التفاوضي من واشنطن.
وقد تبادل البلدان الاتهامات بإجراء تغييرات في اللحظة الأخيرة على الاتفاق المقترح. وفي 22 أغسطس، دخلت حيز التنفيذ رسوم جمركية أمريكية بنسبة 50% على سلع كندية تبلغ قيمتها نحو 28 مليار دولار، وردّت كندا في 8 سبتمبر بفرض رسوم جمركية انتقامية شملت واردات أمريكية بقيمة تقارب 27.6 مليار دولار.
كما أصدر ترامب، في أعقاب المفاوضات، مذكرةً يوجه فيها وكالات فيدرالية محددة بتحديد المنتجات ذات المنشأ الكندي التي يمكن استبعادها أو منع شرائها من خلال نظام المشتريات الفيدرالي الأمريكي.
وتُضاف هذه القرارات الأخيرة الصادرة عن واشنطن إلى الرسوم الجمركية بنسبة 10% التي فرضتها إدارة ترامب على السلع الكندية التي لا تستوفي شروط المعاملة التفضيلية بموجب “اتفاقية كندا والولايات المتحدة والمكسيك” (CUSMA)، فضلاً عن رسوم جمركية قطاعية أخرى فُرضت على صناعات كندية تشمل الصلب والألمنيوم والسيارات والخزائن.