يوم الذكرى في ظلّ الجائحة: مراسم موجَزة وتذكُّر من المنازل إحياءً لتضحيات كبرى
رئيس الحكومة الكندية جوستان ترودو وزوجته صوفي غريغوار ينحنيان اليوم، بمناسبة يوم الذكرى، أمام ضريح الجندي المجهول في موقع النُصب التذكاري الوطني للحرب في أوتاوا (Sean Kilpatrick / CP)

يوم الذكرى في ظلّ الجائحة: مراسم موجَزة وتذكُّر من المنازل إحياءً لتضحيات كبرى

من إعداد فادي الهاروني •

تحيي كندا اليوم، أسوةً بسائر دول الكومنولث، “يوم الذكرى” (Remembrance Day، أو le jour du Souvenir). وتحيي هذا اليوم أيضاً الولاياتُ المتحدة، حيث يُعرف بـ”يوم قدامى المحاربين” (Veterans Day)، وعدةُ دول أوروبية. وفي الأساس “يوم الذكرى” مناسبة لاستذكار تضحيات الجنود في الحرب العالمية الأولى. فعند الساعة الحادية عشرة من اليوم الحادي عشر في الشهر الحادي عشر من عام 1918 توقفت رسمياً الأعمال القتالية بين الجيوش المتحاربة في أوروبا ودخلت الهدنة حيز التنفيذ إلى أن انتهت الحرب العالمية الأولى بصورة رسمية مع توقيع اتفاق فرساي في 28 حزيران (يونيو) 1919.

لكنّ الذكرى تحلّ هذه السنة فيما كندا، كمعظم دول العالم، تواجه جائحة “كوفيد – 19”. ومن هنا تشجيع السلطات المواطنين على إحياء المناسبة في منازلهم، لا في الساحات والأماكن العامة. وبهذه المناسبة وضعت حاكمة كندا العامة جولي باييت كما رئيس الحكومة الكندية جوستان ترودو وزوجته صوفي غريغوار إكليلاً من الغار أمام ضريح الجندي المجهول في موقع النُصب التذكاري الوطني للحرب في أوتاوا، في مراسم اقتصرت فيها المشاركة على عدد محدود من الناس بسبب الجائحة.

وكان ترودو قد شجّع أمس المواطنين على إحياء الذكرى اليوم، وإن من بيوتهم. “بالرغم من أننا لا نستطيع التجمّع كما نفعل في العادة، يمكننا أن نظهر دعمنا لقدامى المحاربين بوضع زهرة خشخاش ومشاهدة مراسم يوم الذكرى على الإنترنت”، قال ترودو. “لنكرّم قدامى المحاربين الذين أعطونا الكثير والجنودَ الذين يواصلون الخدمة حالياً”، أضاف رئيس الحكومة الليبرالية.

وكان لإرين أوتول، زعيم حزب المحافظين الذي يشكل المعارضة الرسمية في مجلس العموم، موقف مماثل. “التأمّل والتذكّر والاحترام. هذه ليست أفعالاً لا يمكن القيام بها إلّا في المسيرات وأمام النصب التذكارية. هي أفعال عاطفية سنحافظ عليها في سنةٍ كرّس فيها الكنديون أنفسهم للتكيّف والمثابرة خلال هذه الأوقات العصيبة”، قال أوتول في بيان أصدره صباح اليوم.

وشجّعت “الفرقة الملكية الكندية” (RCL – LRC)، هي الأُخرى، الكنديين على إحياء يوم الذكرى في منازلهم، عبر شاشات التلفزة وعلى شبكة الإنترنت. و”الفرقة الملكية الكندية” جمعية غير ربحية، تضمّ نحو 260.000 عضو، بشكل رئيسي من قدامى الجنود الكنديين وقدامى أفراد الشرطة الملكية الكندية وأجهزة الشرطة التابعة للمقاطعات والبلديات وأفراد عائلاتهم، كما أنّ الانتساب إليها أصبح متاحاً لعامة المواطنين.

وتمّ التركيز هذه السنة على الذكرى السنوية الـ75 لنهاية الحرب العالمية الثانية بعد أن تمّ إلغاء العديد من مراسم إحياء هذه الذكرى في أوروبا وأماكن أُخرى بسبب الجائحة. يُشار هنا إلى أنّه مع مر السنين والعقود أصبح يومُ الذكرى مناسبةً يتذكر فيها الكنديون جنودهم الذين قُتلوا أو أصيبوا ليس فقط خلال الحرب العالمية الأولى بل أيضاً في الحروب التالية التي شاركت فيها كندا، أي في الحرب العالمية الثانية والحرب الكورية ومهمة حفظ الأمن في أفغانستان، وفي مهمات حفظ السلام العديدة التي شاركت فيها بلادهم، فيضعون على صدورهم زهرة خشخاش حمراء.

جنود كنديون في أفغانستان في 26 آذار (مارس) 2010 (Murray Brewster / CP)
وفي الحرب العالمية الأولى (1914 – 1918) فقدت كندا ومقاطعة نيو فاوندلاند ولابرادور (التي لم تكن قد انضمت إلى كندا بعد) أكثر 66 ألف جندي، وفقدت في الحرب العالمية الثانية (1939 – 1945) أكثر من 45 ألف جندي، هذا عدا الجرحى والمعاقين. وسقط الجنود الكنديون في هاتيْن الحربيْن في أوروبا بصورة رئيسية.
وقُتل 516 جندياً كندياً في الحرب الكورية (1950 – 1953) و159 جندياً بين عاميْ 2001 و2014 في إطار قوات المساعدة الدولية لإرساء الأمن في أفغانستان.

(وكالة الصحافة الكندية / راديو كندا الدولي)

زعيم حزب المحافظين إرين أوتول متحدثاً في مجلس العموم في 5 تشرين الثاني (نوفمبر) الجاري خلال فترة الأسئلة (Adrian Wyld / CP)
مراسم يوم الذكرى عند النصب التذكاري للحرب في أوتاوا في 11 تشرين الثاني (نوفمبر) 2016 (حقوق الصورة لراديو كندا)

اترك تعليقاً