ترجمة عربية/ الصحافة الكندية/ السيد نصر
وجهت الحكومة الكندية تعليمات إلى دبلوماسييها بعدم لقاء المرشحين في انتخابات التجديد النصفي الأمريكية، أو حضور فعاليات يشارك فيها هؤلاء المرشحون.
وتأتي هذه التوجيهات في أعقاب إشارة السفارة الأمريكية إلى أن تصريحات أدلى بها قادة كنديون قد تُعد تدخلاً في الانتخابات، وهو اتهام تنفيه أوتاوا.
وقد أصدر غلين ليندر، مساعد نائب الوزير لشؤون الأمريكتين في وزارة الشؤون الخارجية الكندية (Global Affairs Canada)، هذه التعليمات في مذكرة مؤرخة بتاريخ 20 أكتوبر، وُجهت إلى أعضاء السلك الدبلوماسي الكندي في الولايات المتحدة.
وتنص المذكرة -التي حصلت عليها عدة وسائل إعلام- على أنه في حال تواجد الدبلوماسيين في “نفس المكان” مع مرشحين أو مسؤولين منتخبين، فيجب عليهم تجنب التقاط صور لهم أو ظهور أسمائهم في أي مواد إعلامية عامة.
وأوضحت المذكرة أن هذه التعليمات تماثل تلك المطبقة خلال فترات الانتخابات الكندية، حيث يُطلب من الموظفين العموميين تجنب التواصل مع السياسيين الكنديين. وأشارت المذكرة إلى أنه نظراً لـ “الحساسية المتزايدة” المحيطة بالانتخابات الأمريكية، يتعين على الوزارة تبني “نهج يتوخى أقصى درجات الحذر لتجنب المخاطر”.
جاءت هذه التوجيهات في وقت صرح فيه السفير الأمريكي لدى كندا، بيت هوكسترا، في وقت سابق من شهر أكتوبر، بأن تعليقات أدلت بها وزيرة الصناعة ميلاني جولي وقادة سياسيون كنديون آخرون قد تُعتبر تدخلاً في انتخابات التجديد النصفي الأمريكية المقبلة. كما نشرت السفارة الأمريكية هذا الأسبوع قائمة باقتباسات لقادة سياسيين كنديين، اعتبرت أنها قد ترقى إلى مستوى التدخل في الانتخابات الأمريكية.
ذكر منشور صادر عن السفارة بتاريخ 21 أكتوبر أن الحكومة الكندية “تتجاهل المخاوف بشأن احتمال التدخل في الانتخابات الأمريكية، في حين يصف وزراؤها ورؤساء حكومات مقاطعاتها -بشكل علني وفي وثائق رسمية وظهور عام- خططاً للتأثير على السياسة الأمريكية”.
وأشارت السفارة إلى تصريحات أدلت بها جولي في أغسطس، قالت فيها إن كندا تستهدف استراتيجياً منتجات من ولايات أمريكية يسيطر عليها الحزب الجمهوري بفرض رسوم جمركية مضادة، وذلك بهدف ممارسة ضغوط سياسية لدفع الولايات المتحدة إلى إلغاء رسومها الجمركية.
وفي تعليق آخر يعود لشهر مارس 2025 -حين كانت تشغل منصب وزيرة الخارجية- نُقل عنها قولها إن أوتاوا “تكثف تركيزها على المنتجات التي سيكون لها تأثير سياسي في الولايات الجمهورية”. كما تضمنت الوثيقة إشارة إلى اجتماعات عقدتها جولي مع مسؤولين من الحزب الديمقراطي في بوسطن وشيكاغو في سبتمبر 2026، بالإضافة إلى تصريح لرئيس حكومة مقاطعة أونتاريو، دوغ فورد، في أكتوبر 2025، قال فيه إن المقاطعة ستنقل رسالتها المناهضة للرسوم الجمركية إلى “كل دائرة انتخابية جمهورية في جميع أنحاء البلاد”.
وقد أطلقت حكومة أونتاريو لاحقاً حملة في الولايات المتحدة ضد الرسوم الجمركية بتكلفة 75 مليون دولار، تضمنت مقتطفات من خطاب للرئيس الأمريكي الأسبق رونالد ريغان، انتقد فيه السياسات الحمائية.
كما لفتت السفارة إلى مشاركة النائب الليبرالي أنتوني هاوسفاذر في حملة لصالح سياسي ديمقراطي، وظهور القنصل العام الكندي برناديت جوردان إلى جانب سياسيين ديمقراطيين. وقالت السفارة: “ينبغي على جميع الكنديين الامتناع عن محاولة المشاركة في الانتخابات الأمريكية أو التأثير عليها بأي شكل من الأشكال؛ فالأمريكيون هم من يقررون نتائج انتخاباتهم”. من جانبه، صرح رئيس الوزراء مارك كارني في 23 أكتوبر بأنه “لا أساس” للادعاءات التي تشير إلى احتمال تدخل قادة كنديين في الانتخابات الأمريكية. وقال كارني، خلال زيارة رسمية إلى تركيا: “أشعر بخيبة أمل لأن مبعوثهم يرى أن من ضمن مهامه طرح مثل هذه الادعاءات”.
كما علّق على هذه المزاعم في 16 أكتوبر قائلاً: “لكي نكون في غاية الوضوح، فإن توقعنا من الحكومات الأجنبية -بما في ذلك الولايات المتحدة- هو ألا نتدخل نحن في انتخاباتها، وألا تتدخل هي في انتخاباتنا”.
ومن جانبه، علّق دوغ فورد، رئيس وزراء مقاطعة أونتاريو، رداً على أسئلة الصحفيين في وقت سابق، مؤكداً أنه “لا يرغب” في التدخل في الانتخابات الأمريكية، وأنه سيصب تركيزه على “ما يمكننا القيام به هنا في أونتاريو وكندا لضمان حماية اقتصادنا، وحماية الناس، وحماية مجتمعاتنا”. وكانت جولي قد صرحت في وقت سابق بأنها لن تتدخل أبداً في السياسة الأمريكية. وقالت في أوائل أكتوبر، رداً على سؤال حول ما طرحه هويكسترا: “بالتأكيد لا؛ فنحن لن نقوم بذلك أبداً، كما أننا لا نقبل أن يُمارس الأمر ذاته ضدنا هنا في كندا”.